{ وَيَقُولُ } عطف على يقلِّب ، ولا حاجة إلى جعله حالا من ضمير يقلب لاحتياجه إلى الحمل على القلة من مجئ المضارع حالا مقرونًا بالواو مثبتا ، أو بناء على القول بقياسه ، أو تقدير مبتدأ يكون معه حالا ، أى وهو يقول:
{ يَا لَيْتَنِى } تنبه ، أو يا صاحبى ليتنى { لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّى أَحَدًا } علم أنه أتى من شركه ما يحتمل التوبة النصوح ، إذ لا يمنع قبول التوبة عند مشاهدة شدة دنيوية ، ويحتمل توبة غير خالصة ، أو مجرد ندم لما شاهد من الشدة المترتبة على شركه ، ولا شك أن قوله: { لو لم أشرك بربِّى أحدًا } تهلك جنتى ، يا ليتنى لم اشرك فتبقى ليس إسلامًا ، فقد يقول: أما إذ هلكت ففاتت فلا حاجة إلى التوحيد مع ذهابها ، فيصير مغاضبة لله D ، فذلك كقوله D: { فإذا ركبوا في الفلك دَعوُا الله مخلصين له الدِّين } وقصة سورة نون أقرب إلى التوبة ، إِذ قالوا: { سبحان ربنا } وقالوا: { إن إلى ربِّنا راغبون } وليس قوله ذلك ندمًا عن المعصية ، بل لأجل ما أصابه بها ما ندم عن قوله ذلك من حيث إنه معصية .
وأما قوم يونس فالعقوبة الآتية لهم لا ترد عن مثلهم ، لأنها إهلاك أبدانهم فهى أخروية كمشاهدة الموت ، وخصوا بقبول التوبة ، وقيل: قوله: { يا ليتنى لم أشرك بربى أحدًا } حكاية لما يقول الكافر يوم القيامة .