{ أسباب السَّموات } عطف بيان بهم ، ثم بين للتفخيم والتشويق الى معرفة المبهم { فأطَّلع الى إله مُوسَى } عطف على أبلغ ، والافتعال أبلغ من الفعل في العظم ، أو بالعلاج والأصل أطتلع ، أبدلت التاء طاء وأدغم فيها الطاء ، ولعله أراد بناء عاليا في موضع عال ، يرصد به أحوال الكواكب ، ليستدل بها على حوادث الأرض ، فينظر هل فيها ارسال الله سبحانه وتعالى موسى ، وكان يعتقد وجود الله سبحانه ولأهل عصره عتناء النجوم ، ولا بعد في هذا ، ولكن أولى منه أنه أراد إيهام الناس أن موسى يقول: انه يلتقى مع الله ، ويأخذ منه ، وهذا بعيد لبعد السماء عن وصول موسى اليها ، فانه كاذب حاشاه عن الكذب ، وحاشا الله أن يكون في السماء .
أو أراد نفى الألوهية ، لأنه لم يير شيئا في الأرض يحكم له بأنه إله ، ولا يعلم ما في السماء إلا بالطلوع اليها ، ولا نطبقه ، فلا تثبت إلهًا بلا علم ، فأمره ببناء الصرح لإظهار عدم الإمكان ، ولفظ لعل تهكم لا ترج ، وذلك شبهة منه لعنه الله D ، إذ لا يلزم من انتفاء القدرة على الطلوع الى السماء ، انتفاء وجود الله فيها ، والله منزه عن أن يحل في السماء أو العرش أو غيرهما ، أو في الزمان ، ولعله سمع أن موسى يقول بعلو الله تعالى ورفعته ، وظن أن ذلك علو مكان .
{ وإنِّى لآطنُّه كاذبًا } فى دعوى الرسالة أو في أن الله موجود ، ولا إله غيرى { ما علمت لكم من إله غيرى } أو فهيما معا { وكذلك } كما أضله الله بما يقول ، التزيين لأنه لم يتقدم ذكر إضلاله بلفظ التزيين ، إلا أن يقال بأن ذلك قد يصح بالتنبيه على أنه تزيين { زيِّن } زين الشيطان بوسوسته كقوله تعالى: { وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل } أو زين الله سبحانه وتعالى كقوله تعالى: « زينا الناس بتمويهاته أو أعرض بنفسه { عَن السَّبِيل } دين الله الذى هو أحق باسم الرشاد { ومَا كَيْد } حيله في تكذيب موسى ، وتصديق نفسه ، وارادة القتل { فَرعَون إلاَّ في تَبابٍ } خسار لم يؤثر في موسى بشىء .