{ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ } بسحره طلبًا للرياسة والملك { فَمَاذَا تَأْمُرُونَ } من تمام قول الملأْ ، أَى فماذا يصدر الأَمر منكم؟ والخطاب في كل ذلك من بعض الملأ لبعض ، أَو للعامة ، أَو لمن يلى الملأَ ، أَو الخطاب منهم لفرعون بصيغة الجمع تعظيمًا في الكافين والواو ، أَى: قال الملأ من قوم فرعون إِن هذا لساحر عليم يريد إِخراجك من أَرضك فماذا تأمر؟ أَو تم القول في قوله من أَرضكم ، ويقدر وقال فرعون: فماذا تأمرون؟ على الحدوث خطابًا منه لملئه عطفًا على كلامهم ، أَو على تقدير إِذا كان ذلك فماذا تأمرون؟ ويؤيده قول ابن عباس: ما الذى تشيرون به على؟ ويؤيده أَيضًا قوله D:
{ قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِى المَدَائِنِ حَاشِرِينَ * يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ } ولا مفعول لتأمر ، على أَن المعنى صدر الأَمر بدون تعلقه بمأمور ، أَو يقدر: ماذا تأمرنا؛ أَو ماذا تأمروننى؟ أَو تأمروننا؟ وماذا مفعول مطلق مركب ، أَى: أَى أَمر تأمرون؟ أَو ما مبتدأ أَو واقعة على الأَمر ، وذا خبر ، أَى ما الأَمر الذى تأَمرونه ، وهاء تأمرونه مفعول مطلق ، وإِما أَن يقدر ما الذى تأمرون به؟ ففيه حذف العائد المجرور بدون أَن يجر الموصول بمثله ، ودون اتحاد متعلقيهما ، والجمهور على المنع ، وأُجيز لظهور المعنى ، ومعنى أَرجه أَخره بحذف الياء الأَصلية ، منقلبة عن همزة ، والمراد أخرهما لترى رأيك فيهما ، وقيل احبسهما ، والأَمر بحبسهما لا يوجب ثبوت الحبس فلا يعترض بأَنه لم يثبت أَنه حبسهما ، وقيل أَيضًا أنه لم يقدر على حبسهما ، بعد أَن رأَى ما رأَى ، وقوله { لأَجعلنك من المسجونين } كان قبل هذا ، أَو تخويف عمدًا بما لا يطيقه ، أَو القائلون لم يعلموا ذلك منه ، وقيل: أَخره عما عهدت من قتله ليتبين أَمره للناس ، وفى آية أخرى { قال للملأ حوله } إِلخ ، ويجاب بأَنه ذكر ما ذكره قومه ، ففى الآية كلامه ، وهنا كلامهم أَو قاله ابتداء ، وقالوه حكاية عنه للناس ، أو للتبليغ عنه ، ومعنى حاشرين ، جامعون ، والمراد جمع السحرة ، وفى على ظاهرها بمعنى بثهم في المدائن ، أَو بمعنى إِلى ، والمدائن مدائن مصر ، أَو مدائن صعيد مصر ، وكان رؤساء السحرة بأَقصى مدائن الصعيد .