{ وأذَّن } ناد { في النَّاس بالحج } لأمر الحج عنه A لما فرغ من بنائه قال: يا رب فرغت ، قال أذِّن بالحج ، قال يا رب ما يبلغ صوتى ، قال علىَّ إبلاغه ، قال: يا رب ما أقول؟ قال: قل أيها الناس كتب الله عليكم الحج الى البيت العتيق فسمعه أهل السموات والأرض ، ألا ترى كيف يجيئون يلبون من أطراف الأرض ، ولا يحج إلا من لبى يومئذ من الأصلاب والأرحام والموجودين ، وأول من أجاب أهل اليمن اليمن وقبلهم نبينا A ، وكان نداؤه على أبى قبيس واضعا أصبعيه في أذنيه أو على الحجر أو الصفا أو على الصفا ، نتطاول به كأعلى جبل ، أو على المقام ، فتطاول كذلك روايات ، ولعل النداء تكرر ، وقيل أذن خطاب له A بالتأذين في حجة الوداع ، ولا دليل عليه .
{ يأتُوك } يأتوا بيتك أو ضمن معنى يجيبوك { رجالًا } مشاة جمع رجل بمعنى ماش { وعَلَى كل ضَامر } أى وراكبين على كل بعير هزيل لطول السفر ، ولم يقل رجالا وراكبين ليدل على كثرة الآتين من الأماكن البعيدة ، واستدل بعض على أنه لا حج على من لا يجد الحج إلا بالبحر بالآية ، إذ لم يذكره ويرده إن عدم ذكر الشىء لا يوجب سقوطه ، وبأن اهل البحر يأتون مكة بعد الخروج منه رجالا ، وعلى كل ضامر ، وأيضا يجوز الحج على نحو حمار وبغل ، مع أنه لم يذكره ، وبدا بالمشى لأنه أفضل .
وعن ابن عباس ما آسى على ما فاتنى إلا الحج راجلًا ، وقد كبرت الآن ، وربى بدأ به ، وأن رسول الله A قال: « للحاج راكبا بكل خطوة تخطوها دابته سبعون حسنة » ولله أمشى بكل خطوة سبعامئة حسنة من حسنات الحرم وحسنة الحرم مائة ألف حسنة ولفظ كل للمبالغة { يأتين } ضمير الإناث للجماعات من الرجال والركبان ، وليس فيه تغليب ، لأن الجماعات لفظ مؤنث ، وقيل الضمير لكل أو لضامر المتصف بالكلية { من كُلِّ فج } كل للمبالغة ، والفج الطريق مطلقا ، وأصله بين الجبلين { عَميقٍ } بعيد على وجه الأرض طولا ، وأصله البعيد سفلا .