فهرس الكتاب

الصفحة 1395 من 6093

{ فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ } انقضت ، وأَصل الانسلاخ انتزاع الشئ عما لابسه كانسلاخ الجلد عن الشاة شبه تكون الناس من أَول الشهر إِلى تمام نصف الشهر شيئا فشيئا بالدخول في اللباس حتى يتم لبسه ، وكنى عن ذلك بلازمه وهو الانسلاخ الموضوع للانتزاع . وهو مستعار للتجرد عن الشهر شيئا فشيئا حتى يتم ، والمراد بالأَشهر الحرم شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، وسمى شوال شهرا حراما تغليبا وسهل التخريج على ذلك أَن الانسلاخ جاءَ على آخر الثالثة التى هى شهور حرم ، أَو المراد عشرون من ذى القعدة إِلى تمام عشرة من ربيع الأَول ، أَو عشرون من ذى الحجة إِلى تمام عشرة من ربيع الثانى ، وسمى الكل حرما تغليبا ، أَو كحرمة القتال فيها في ذلك العام فقط ، وأَل على ذلك كله للعهد منظورًا فيه إِلى قوله أَشهر مع زيادة أَنها حرم ، وقيل: المراد رجب وذو القعدة وذو الحجة ، والمحرم ، وهو الأَنسب بجحسب الظاهر ، لأَنهن المشهورة بالأَشهر الحرم ، ولأَن لفظ النكرة إِذا أُعيد آخر كان غير الأُولى ، وقد زيد هنا قيد الحرم فهن غير المذكورة في قوله { فسيحوا في الأَرض أَربعة أَشهر } لكن يقتضى بقاء تحريم القتال في رجل وذى القعدةى وذى الحجة ولامحرم بلا نسخ ، لأَن المفهوم إِذا لم ينسلخن فلا قتل ، كلما كن فلا قتل ، وكلما انسلخن كان القتل . وذلك أَنه لا ناسخ لهذا الاستمرار لو ثبت مع أَنهم اتفقوا إِلا قولا ضعيفا على أَنه يحل القتال فيهن ، فالصواب أَن الأَشهر الحرم هى قوله أَربعة أَشهر ، وهن شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، على ما اختاره بعض ، أَو ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب ، فإِذا انسلخن حل القتال أَبدا فيهن وفى غيرهن بعد ، ولا يخفى أَن المراد هذه الأَشهر من هذه السنة خاصة لا هذه الأَشهر في كل سنة لأَن الآية بعيدة عن هذا ولا يتبادر منها هذا ، أَو الترتيب بالفاء يأبى هذا أَيضا ، ولأَنه مخالف للسياق الذى يقتضى توالى هذه الأَشهر حتى قيل إِنه مخالف للإِجماع على أَن هذه الأَشهر يحل فيها القتال: رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، والحق أَنه لا إِجماع على حل القتال فيها بل قد قيل ببقاءِ حرمته إِلا إِن قاتلوا ، وعلى النسخ يكون النسخ آية السيف التى نسخت العفو والصفح والإِعراض والمسالمة ، وقال ابن حجر: قاتلوا المشركين كافة ، وقيل هما ، وقيل: الناسخ الإِجماع ، ووجهه أَن الإِجماع إِنما يحصل بحجة من القرآن أَو الحديث ولا نعلم بها ، إِلا أَنك قد علمت أَنه لا إِجماع ، { فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } فى حل أَو حرم ، وفى كل زمان أَيضا أَبدا لأَن عموم المكان يوجب عموم الزمان وبعكس ذلك عند الإِطلاق { وَخُذُوهُمْ } ائسروهم للاسترقاق ، أَو لتروا فيهم رأيكم ، وأَما الفداء فجاء بعد الإِثخان ، وقيل: لا تسترق العرب ، كما لا تؤخذ منهم جزية ، وللإِمام قتل الأَسرى { وَاحْصُرُوهُمْ } عن أَن يتصرفوا في البلاد لتجر أَو غيره ، وعن المسجد الحرام ، وفى قرية إِن تحصنوا فيها { وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ } فى كل موضع رصد ، أَى موضع مراقبة ، وهو موضع سلوكهم ليلا ينبسطوا في البلاد فتضيق صدورهم فيسلموا ، ونصب كل على الظرفية لاقعدوا ، وفيه دليل جواز نصب اسم المكان الميمى بغير ما يوافقه لفظا ومعنى لأَن نصب كل على الظرفية فرع نصب مرصد الذى هو اسم مكان ميمى عليها ، وقال الأَخفش منصوب على تقدير على ، وضعفوه ، ومثل على في وهى أَولى من على إِذ هى للظرفية ولعل داعيه لذلك عدم الموافقة المذكورة ، وقيل: يجوز لموافقة المعنى ولو اختلف اللفظ ، فإِن القعود والرصد من معنى واحد وهو قول حسن ، تدل له الآية ، نحو قعدت مجلس عمرو ، وتلك الأَوامر للإِباحة ، ولا يجوز الخروج عن جميعها ، اللهم إِلا بالفداءِ أضو الإِطلاق بحسب نظر الإِمام بعد نزول جوازهما { فَإِنْ تَابُوا } من الإِشراك إِلى التوحيد ، { وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ } وصاموا رمضان وأَدوا الفرائض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت