واقتصر على الصلاة والزكاة لكونهما رأس العبادة البدنية والمالية ، فلو وحدوا وقالوا: لا نصلى ولا نؤتى الزكاة ولا نصوم رمضان أَو نحو ذلك لم يخل سبيلهم بل يبقون على القتل والأَخذ والحصر والتضييق عليهم ، فقد جاءَ حديث بقتل تارك الصلاة ولو بلا إِنكار لها ، واحتاطوا له بالاستتابة أَولا ، وأَما قوله A: « فإِذا قالوها فقد حقنوا منى دماءَهم » ، فمعنى قالوها دانوا بها ، والضمير لكلمة الشهادة والصلاة والزكاة لأَن في بعض الروايات: أَمرت أَن أُقاتل الناس حتى يثولوا لا إِله إِلا الله وأَنى رسول الله ، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ، ويلتحق بهما غيرهما ، واقتصر عليهما لأَن الصلاة عماد الدين ، والزكاة قنطرة الإِسلام ، وزعم أَبو حنيفة أَنه يحبس الموحد التارك للصلاة فلا يقتل ، وقد قال الصديق بقتل مانعى الزكاة وكذا بقتل تاركى الصلاة ، قال A: « أُمرت أَن أُقاتل الناس حتى يقولوا لا إِله إِلا الله ، وأَنى رسول الله ويقيموا الصلاة ويوتوا الزكاة » ، والقتل على ترك الصلاة أَمكن ، وكذا الصوم بخلاف الزكاة فقد يمكن للإِمام أَخذها قهرا ، فإِذا قال: لا أَصلى قتل ، وإِذا قال: لا أُقضى الفائتة ولا َصوم أَو لا أَقضيه قتل ، وقيل: إِذا قال: لا أَصلى فلا يقتل حتى يخرج وقتها ، وقيل: حتى يبقى أَقل مما يدركها فيه ، ومن ترك الصلاة أَو الزكاة أَو نحوهما إِنكارا فهو مشرك يقتل { فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ } لا تفعلوا بهم شيئا من ذلك { إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } تعليل جملى ، أَى لأَن الله غفور لشركهم بالتوبة ، ويغفر ذنوب كل تائب ، ومنعم لهم بالجنة إِذا تابوا ، ولكل تائب .