فهرس الكتاب

الصفحة 797 من 6093

{ أَفَحُكْمَ الجَاهِليَّةِ يَبْغُونَ } الفاء عاطفة لما بعدها وللهمزة قبلها على الجملة قبل هى أَن كثيرًا إِلخ ، أَو فإِن تولوا إِلخ ، أَو عاطفة على جملة مقدرة بعد الهمزة أَى أَيتولون عن قبول حكمك فيبغون حكم الجاهلية ، فإِن حكم مفعول يبغون ، وبخهم الله على طلب حكم الجاهلية وأَنكر لياقته وهو المداهنة والميل عن الحق إِلى الهوى مع أَن الله أنزل التوراة والإِنجيل والقرآن على خلافه ، ويقال نزلت في النضير إِذ طلبوا من رسول الله A أَن يبقيهم على أَن دية أحدهم تامة على القرظى ودية القرظى عليهم نصف ، وفي قريظة إذ قالوا النضير إِخواننا أَبونا واحد وديننا واحد وكتابنا واحد فإِن قتل النضير منا أَعطونا سبعين وسقا تمرًا وإِن قتلنا منهم أَخّوا مائة وأَربعين وسقا وجراحتنا نصف جراحتهم فاقض بيننا فقال A: « لا فضل لأَحدكم على الآخر في دم ولا عقل - أَى دية - ولا جرح » فغضب النضير فقالوا: لا نرضى بحكمك إِنك لنا عدو تجتهد في وضعنا فنزلت ، وتقديم المفعول للحصر ، عاب الله عليهم التولى وعاب عليهم أَنهم لا يبغون في ذلك إِلا حكم الجاهخلية ، والجاهلية الملة الجاهلية وعبارة بعضهم أَهل الجاهلية والمراد على كل حال اتباع الهوى { وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمًا } نفى لحصول حكم أَفضل من حكم الله بالعبارة ونفى لحصول حكم مساو لحكمه بالعرف في مثل هذا والمراد لا مساوى فضلا عن فائق ، وهذا عرف مستعمل يقال لا أَحسن من زيد ويراد هو أَفضل من غيره { لِقَومٍ يُُوقِنُونَ } بالله أَى عند قوم ، متعلق بأَحسن أَو اللام للبيان أَى قلنا ذلك لقوم يوقنون ، أَو الخطاب لقوم يوقنون ، وعلى الأَوجه كلها خصهم لأَنهم المتأَملون المدركون الحق بتأَملهم وإِلا فحكم الله لا يختص فلا يتعلق اللام بحكما وقيل تعلق به بمعنى لا أَحسن من حكم الله للمؤمنين بالغلبة والنصر على الكفرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت