{ مُحمدٌ } مبتدأ { رسولُ الله } نعت او بدل { والَّذين مَعَه } معطوف على محمد ، والخبر هو قوله تعالى: { أشدَّاءُ } غلاظ بالقلوب والبغض والمجانبة { على الكفَّار } المشركين { رُحماءُ } خبر ثان { بيْنَهم } بالحب والتودد والنفع ، أو محمد رسول الله مبتدأ وخبر جملة مستأنفة لشهادة الله D له بالرسالة ، ولتحقق ما وعده ، لأن رسول الله لا يقول إلا صدقا ، أو خبر لمحذوف ، ورسول الله نعت أو بدل أى هو محمد ، أى الذى أرسله الله بالمهدى محمد ، فالذين مبتدأ أخباره ما بعد ، والذين معه المؤمنون مطلقا من شأنهم أن يتصفوا بالشدة على الكفَّار ، والرحمة فيما بينهم ، أو هم الصحابة وعليه الجمهور ، وقيل اصحاب الحديبية ، وعليه ابن عباس ، وحاصل ذلك أنهم أشداء في الدين علىلأعداء ، رحماء على الأولياء ، كما قال الله عز D: { أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين } ومن ذلك تحرز المؤمنون أن تتصل ثياب المشركين بثيابهم ، وأبدانهم بأبدانهم ، وأن لا يرى مؤمن مؤمنا الا صافحه وعانقه ، كما روى عن الحسن ، قال A: « إذا التقى المسلمان فتصافحا وحمدا الله واستغفراه غفر لهما » رواه أوب داود عن البراء ، وروى الترمذى مرفوعًا: « ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان الا غفر لهما قبل أن يفترقا » وذلك على إطلاقه ، ولو مع جنابة ، وكذا النساء فيما يبنهن ولو في حيض أو جنابة أو نفاس ، أو مع محرم على وجه يجوز ، وبلا خوف فتنة ، وكره أبو حنيفة المعانقة والتقبيل في الوجه أو اليد أو غيرهما ، وأجاز أوب يوسف المعانقة ، وكل ذلك جائز في المذهب ، وأجيز تقبيل يد المعظم في الدين .
وروى الترمذى عن أنس أن رجلا قال: يا رسول الله أينحنى الرجل لآخر يلقاه؟ قال: « لا » قال: أيلتزمه ويقبله؟ قال: « لا » قال أيصافح يده بيده؟ قال: « نعم » وزاد رزين في روايته عن أنس بعد قوله: ويقبله ، إلا أن يأتى من سفره .
وكذا قدم زيد بن خالد بن حارثة المدينة ، وقرع الباب على رسول الله A في بيت عائشة ، فقام اليه يجر ثوبه فاعتنقه وقبله ، قال أبو ذر: ما لقيته A الا صافحنى ، وأرسل الى يوما فأتيته على سريره فالتزمنى ، وحرمت معانقة الأمر ، قال A: « من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس منا » رواه أوب داود بن عبد الله بن عمر ، ولا بأس أن يحسن الى مشرك ليتوصل الى أمر دينى .
{ تراهُم } بعينك أو تعلمهم { ركَّعًا سُجَّدًا } خبر آخر لمحمد ، أو للذين على ما مرّ أو مستأنف ، والخطاب لعموم من يصلح له على البدلية ، واذا جلعناه خبرا لحمد صح أن يعلم نفسه ، وأن يرى باقى جسده بعينه بعد العينين ، وما لا يراه ، والركوع والسجود عبارة عن كل الصلاة ، لأنهما الجزءان اللذان تمتاز بهما ، والمراد بالاستمرار الذى دل عليه المضارع كثرة الصلاة لا عدم الفترة ، فهو استمرار عرفى .