{ يبْتَغون فضلا من الله ورضوانًا } خبر آخر كذلك ، أو حال من الهاء ، أو من ضمير ركعا أو سجدا ، ويقدر مثله للآخر ، أو جواب لقول من يقول: ما يبتغون من الاستمرار على الركوع والسجود ، والرضوان رضا الله عنهم ، وهو دوام ، وليس في الفضل من ربهم وهو الجنة من حيث مفهوم دلالة على الدوام فأخر ما مدلوله الدوام ليختم به { سيماهُم } علامتهم { في وجُوهِهِم من أثَر السُّجود } متعلق بما تعلق به في وجوههم ، أو بوجوههم لنيابته عما حذف ، أو بمحذوف حال من المستتر ، والمراد ما كان في الجهة أو الأنف هو في الوجه ، وذلك حقيقة ، إذ لا يشترط للظرفية الاستغراق ، وليس ما يحدث في الجبهة كتفثه البعير من كثرة السجود يعم الوجه .
وقد سمى كل من على بن الحسين زين العابدين ، وعلى بن عبد الله ابن عباس ذا الثفنات لكثر سجودهما ، حتى أثر في الجبهة ، ومن تعمد ذلك ليحصل فصلاته فاسدة ، وذلك رياء ، قال A: « لا تعلموا صوركم » بمعنى لا تجعلوا فيها علامة ، وكذا قال ابن عمرلرجل رأى في أنفه سيمة من أثر السجود ، ومن تعمد الأثر لم تشمل الآية ، رأى السائب بن يزيد الأثر في وجه رجل فقال أفسد وجهه ، والله ما هى بالسيما التى ذكر الله تعالى أى لأنه تعمدها رياء ، أو لأن السيما في الآية ما يرى من القبول في وجه المصلى المخلص لا لتلك الثفنة ، لقد صليت ثمانين سنة وما في وجهى ذلك ، قال بعض السلف: كنَّا نصلى وما يرى ذلك في وجوهنا ، والآن يصلى الرجل فترى في وجهه ركبة البعير ، أخشنت الأرض بعدنا أم ثقلت رءوسهم .
وعن سعيد بن جبير ، وسعيد بن المسيب: السيما ندى الطهور ، وتراب الأرض ، وهذا من نوع ما ذكر ، وهذا كله ذكرته افادة لما ذكر بعض إلا ما ذكرته من أثر القبول ، فانه الذى يتبادر لى من حين صغر السن ، وهو موافق لنوع ما قال مجاهد ، وسعيد بن منصور: ان السيما الخشوع والتواضع ، وأما الثقنة فقد تكون في وجه الرجل وقلبه أقسى من الحجر ، وعن عكرمة والضحاك: السيما صفرة الوجه من السهر في العبادة بشرط انتفاء الرياء ، ون سهر في اللهو تصبح ظلمة في وجهه ، ثم رأيت عين ما قلت في قول عبد العزيز المكى أنها نور يبدو من باطن العابد على وجهه ولو زنجيا ، أو حبشيا ، وفى قول عطاء: حسن يعترى وجوه المصلين ، وفى قول بعض: هيبة في وجه العابد لقرب عهده بمناجاة سيده .