فهرس الكتاب

الصفحة 1952 من 6093

{ قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِى اللهِ شَكٌ } فاعل أَفى الله أَو مغن عن خبر مبتدأَ متعلق به أَى أَثابت في الله شك ، توبيخ على شكهم ، وإنكار للياقته إِذ وقع منهم مع كثرة أَدلة الواحدانية ووضوحها ، ومنها خلق السموات والأَرض كما قال { فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ } نعت للمعرفة ولو كان ويفا لأَنه للماضى لا يصح تنوينه ، ونصب السموات فضلا عن أَن يكون في نية الانفصال عن الإِضافة ومن كلامهم أَن البدل في المشتق ضعيف ، وذلك جواب لقولهم: إِنا كفرنا بما اُرسلتم به ، قيل: فيم أَجابهم المرسلون به؟ فقال: قالت رسلهم أَفى الله شك فاطر السموات والأَرض وما فيها { يَدْعُوكُمْ } إلى توحيده وطاعته هو ، لا نحن ندعوكم من تلقاءِ أَنفسنا كما يوهمه قولهم: مما تدعوننا ، ومع ذلك يدعوكم لمصلحتكم كما قال: { لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِّنَ ذُنُوبِكُمْ } بعض ثم بعض حتى تكفر كلها كلما أذنبتم ذنبا وتبتم بعد إسلامكم غفره لكم بعد أَن يغفر ذنوبكم التى قبل الشرك بالتوحيد ، فمن للتبعيض مع حصول العموم والمضارع للتجدد الاستمرارى ، أَو من للتبعيض ، والبعض حقوق الله ، وأَما حقوق العباد فلا تغفر إلا بقضابها؛ وكانت قبل التوحيد أَو بعده ، وقيل: تغفر كلها أَيضا إن كانت قبله ، أَو من للتبعيض ، والبعض ما قبل التوحيد ، قيل: أَو البعض الكبائر لأَن الصغائر مغفورة ، قيل: أَو البعض الصغائر لأَن الكبائر تحتاج إلى الإِصلاح ، فتغفر الصغائِر لمن تاب من الكبائِر ، أَو من صلة الذنوبن ما قبله على جواز كون من صلة في الإِثبات والمعرفة ، وجعلها بعض للبدل ، أَى بدل ذنوبهم ، أَو للابتداءِ على تضمين يغفر معنى يخلص ، واللام للتعدية أَو للتعليل ، قيل: أَو بمعنى إلى ، والغالب في القرآن من ذنوبهم مع الكفار وذنوبهم مع المؤمنين ، ومن غير الغالب قل للذين كفروا إلخ ، إلا أَن اعتبرنا ما ذكر فيه يغفر ، و { قيل يا أَيها الذين آمنوا هل أَدلكم } ووجه ذلك أَن المغفرة للكفار مرتبة على الإِيمان ، وللمؤمنين مرتبة على تجنب المعاصى وعلى الطاعة ، فمن مع الكفار لإخراج المظالم ، وأَما المؤمنون فلا تبعيض بل تعم للتوبة المتناولة للخروج من المظالم { وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى } متمتعين باللذات إلى أَجل الموت ، وإن لم تؤمنوا تنغصت حياتكم بالنقم ، ولكن قد علم الله أَنكم لا تؤمنون فتصابوا بالنقم ، أَو تؤمنون فلا تصابوا ، أَو لكل أَحد أَجلان علمهما الله إن عمل كذا كالإيمان أَخر إِلى الأَجل الطويل ، وإِلا عُوجِل بالقصير ، وقد علم الله كل ما يعمل موجب القصير أَو الطويل ، وهذا كما أَوجد للشقى أَزواجا وقصورا في الجنة ، لوعمل عمل السعيد لصار إليها ، وقد علم أَنه لا يعمل فلا يصير إليها ، وكما جعل للسعيد مكانا في النار لو عمل عمل الشقى لصار إِليه ، وقد علم أَنه لا يعمله فلا يصير إليه ، وكما قضى في الأَول كذا لو لم يقطعها ، وإذا قطعها أَو طغى فأجله دون ذلك ، وهو وقت كذا وكذا ، أَو كذا ما أّشبه ذلك فالأَجل واحد لا يتقدم ولا يتأَخر والفرق بين ذلك ومذهب المعتزلة أَنهم قالوا لا يتعين له أَحدهما حتى يعمل موجبه ، ومن ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت