فهرس الكتاب

الصفحة 1951 من 6093

{ وقرونا بين ذلك } { ومنهم من لم نقصص عليك } وجملة لا يعلمهم إلا الله حال من الذين أَو من المستتر فيمن بعدهم ، أَو الذين مبتدأٌ خبره لا يعلمهم إِلخ ، عن ابن عباس: بين عدنان وإِسماعيل ثلاثون أَبا لا يعرفون { جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بالبَيِّنَاتِ } تفسير للنبإِ وكأَنه قيل: ما شأْنهم؟ فقال جاءَتهم إلخ ، وخبر ثان للذين الأَخير ، وقوله: أَلم يأْتكم من كلام الله تعالى لأَهل مكة ، وقيل: من كلام موسى ، والأَول أَولى لأَنه اعتيد تهديد أَهل مكة بالأُمم قبلهم لا تهديد موسى لقومه بمن قبلهم ، ، ولأَن الكثرة تزيد بأَن يكون الخطاب لهم ، وتنقص بأَن يكون من موسى لقومه ، والبينات ، البراهين { فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِى أَفْوَاهِهِمْ } إلى أَفواههم أَو كما يقال: رد الشىءَ في موضعه بمعنى أَثبته فيه ، والضمائِر في قوله: جاءَتهم إلى قوله: أَفواههم عائِدة إِلى الذين من قبلهم والذين من بعدهم ، ومعنى رد الأَيدى إمالتها إلى ما لم تكن فيه لا ردها إلى موضع كانت فيه فنزعت عنه بأَن عضوا عليها بعد إِمالتها إلى الفم غليظًا من رؤية الرسل ومما جاءَت به الرسل لتسفيه دينهم من عبادة الأَصنام وسائِر معاصيهم كقوله تعالى: { عضوا عليكم الأَنامل من الغيظ } ولما كان لازماللعض عبر به عن العض ، وذلك لفرط حميتهم ، والأَيدى على ظاهره ، أَو الأَنامل كالآية المذكورة ، أَو الرد وضعها على أَفواههم تعجيبا عظيمًا كأَنهم أَراد أَن يفحشوا بالكلام فمنعوا أَنفسهم ، أَو استهزاءً ، أَو الرد غير حقيقى بل هو مجاز عن التعجب ، أَو الاستهزاءِ أَو الرد في الأَفواه منهم أَنفسهم عن الضجك بوضع الأَيدى على الأَفواه ، كما يفعل ذلك من خاف الضحك من نفسه ، أَو الرد وضعها على أَفواههم إِشارة إلى الرسل أَن اسكتوا ، أَو إِشارة إلى أَلسنتهم بأَن جوابكم بها هو قولنا: إِنا كفرنا بما ، إِلخ ، أَو قالوا هذا وأَشاروا إِليها بعد القول ، أَو الرد في أَفواه الأَنبياءِ على أَنالهاءَ للأَنبياءِ أَمسكوا أَفواههم لئلا يتكلموا ، وذلك حقيقة أو استعارة تمثيلية بأَن يشبه قصد الأَنبياءِ الكلام وعدم قبول الكفار له وزجرهم للأنبياءِ عن الكلام بقصد أَحد الكلام وكراهة غيره للكلام ومنعه عنه بإِمساك فمه ، أَو الأَيدى النعم ، وهى نعم الأَنبياءِ ، وهى ما جاءُوا به من الوحى فالهاءُ أَيضًا للأَنبياءِ ، ومعنى ردها عدم قبولها ، وكأَنهم ردوها حيث جاءَت ، وهذا أَيضًا تمثيلية ، ويقال هاءُ أَيديهم للكفار ، وهاءُ أَفواههم للرسل ، والأَيدى ، النعم ، ويقال: الأَول للرسل والثانى للكفار ، ويقال: الهاءان الكفار ، { وقَالُوا إِنَّا كفرْنا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ } على زعمكم أنكم أرسلتم به ، أَو ذكروا الإرسال استهزاءً ، أَو أَرادوا بما أُرسلتم به من غير الله ، ولا يجوز أَن تكون أَنا إن المخففة من الثقيلة مثل: أَن قد صدقتنا بل التفت ثلاث نونات فحذفت ثانية أَن أَو نون نان ويدل لذلك ورود إننا بلا حذف { وإِنَّا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ } موقع في الريبة من أَرابك فلان بمعنى أَوقعك في الريبة ، أًو مريب ذو ريبة من أراب بمعنى صار ذا ريبة ، والشك هنا غير الريبة ، والريبة هى قلق النفس بعد الشك ، وقد يسمى بها الشك لأَنه سببها وملزومها ، والجملة تأَكيد لما قبلها بوجه بليغ ، إِذ جعلوا أَنفسهم محاطة بالشك المريب إحاطة الظرف بالمظروف وصح إِطلاق الشك عليهم بعد إِطلاق الجزم بالكفر لأَن الشاك كافر لأَنه إِنما يخرج عن الشرك بالجزم بالتوحيد فلا إِيمان للشاك فهو كالمنكر ، أَو الواو بمعنى ، أَو أَى إِما أَن نكفر جزمًا أَن نشك ، أَو الواو بمعنى أَو التنويعية ، بعض يجزم بالكفر جزمًا أَو نشك ، أَو الواو بالمعجزات والبينات وشككنا في التوحيد ، وقرىء تدعونا وتصدقونا بالإِدغام فالتقاءُ الساكنين إِذا كان الأَول حرف مد جائِز وارد ولو كان حرف المد والساكن بعده ليسا من كلمة واحدة ، وقد جمعت قراءَات من ذلك في شرح جامع حرف ورش .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت