{ وَخَلَقَ الْجَانَّ } أبا الجن وهو إبليس عند الحسن ، فهو مخلوق من النار بنفسه كما هو ظاهر قوله خلقتنى من نار لا بواسطة ، كما أن آدم خلق من التراب بنفسه لا بواسطة . وقال مجاهد هو أبو الجن وإِبليس من ذريته فهو مخلوق من النار بالواسطة ، كما أن بنى آدم خلقوا من التراب بالواسطة ، كانوا مطيعين في الأَرض ويطلعون إِلى السماء ليلقوا الملائكة ثم عصوا فقاتلتهم الملائكة ، وسبى الملائكة إِبليس طفلا ، وقيل الجان الجن كلهم ، خلق أولهم من النار وتوالدوا منه ، فهم منها بالواسطة سواء قلنا: إِن ذلك الأَب غير إبليس أو إِبليس .
{ مِنْ مَارِجٍ } لهب مختلط بدخان أسود أو بخضرة وصفرة وحمرة كما روى عن مجاهد ، كما يقال مرجت العهود . وقيل عن ابن عباس: لهب خالص لا دخان فيه فهو من الأَضداد { مِنْ نَّارٍ } نعت مارج ومن للتبعيض أى بعض مطلق النار أو للبيان أى هو نار مخصوصة ، وزعمت طائفة من الكفار أن الجن نفوس مجردة عن المادة { فَبِأَىِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا } نعمه من خلقه لكم وتضاعيف خلقكم وسوابغ النعم فيه من قوة بدن وعقل وتحسين الشكل { تُكَذِّبَانِ } بإِثبات ألف تكذبان في بعض نسخ المغاربة وبحذفها في بعض على القاعدة ، وكذا في جميع السورة .