فهرس الكتاب

الصفحة 1992 من 6093

{ ذَرْهُمْ } اتركهم لا تأْمرهم ولا تنههم ولا تخبرهم بشىءٍ من الدين فإِنه لا يؤثر فيهم كلام ، وذلك إِقناط منهم ، وما عليك فقد أِبلغت ، ولا نسخ في مثل هذا بآية القتال ، فإِنه مما يقال فيهم ولو أُذن بالقتال لا يستعمل له ماض إلا قليلا كما قيل عنه A: ذروا الحبشة ما وذرتكم فإِنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين ، وهذا تهيديد لهم على لسانه A ، كما هددهم الله سبحانه برد الضمير إليه معهم في قوله: « ذرنى ومن خلقت وحيدا » والمراد ذرهم وقل لهم كلوا وتمتعوا وليلهكم الأَمل فسوف تعلمون { يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا } قدم الأَكل لأَنه في البهائِم أَشد ، وهم أَخس منها وأَمرهم بها هو غاية مطلوبهم وأَشد لذمهم أَمر تهديد { ويُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } فيكون تهديدا خوطبوا به إِذ قال لهم كلوا وتمتعوا وليلهكم الأَمل فسوف تعلمون ، فذكر الله أنهم وافقوا هذا الخطاب بقوله يأْكلوا إلخ ، يأْكلون من اللذائِذ الحلال والحرام ، ويتمتعون بالمحرمات من اللباس والزنى وغيره من الدنيا الحلال والحرام ، ومنها المراكب الجيدة والمساكن الحسنة ، ويلههم أَملهم الطويل عن التذكر والاستعداد للبعث الذى أَنكره منكرهم وشك فيه شاكهم ، وساعدهم على ذلك استقامة الدنيا لهم ، وقد طمعوا في طول العمر مع ظنهم أَن أَموالهم هى التى أَخلدتهم أََى أَبقتهم أَحياءً ، وسوف يعلمون عاقبة ذلك ، وهو النار الدائِمة ، وما قبلها من عذاب الموت والقبر والبعث والمحشر والخزى والإِهانة ، وذلك لمشاهدتهم المدلول عليها بالعلم ، قال A: « صلاح هذه الأُمة بالزهد واليقين ، ويهلك آخرها بالبخل والأَمل » وعن على: إِنما أَخشى عليكم اثنين: طول الأَمل وابتاع الهوى ، فإِن طول الأَمل ينسى الآخرة واتباع الهوى يصد عن الحق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت