فهرس الكتاب

الصفحة 4352 من 6093

{ وكَذلكَ أوحينا إليْك قُرآنًا عَربيا } أوحينا إليك القرآن مثل الايحاء الى من قبلك ، أو أوحينا اليك قرآنا عربيًا ، كما أوحينا إليك غيره ، أو أوحينا إليك هذه السورة العربية ، كما أوحينا إليك غيرها ، وقيل: الاشارة الى معنى قوله: { الله حفيظ عليهم وما أنت عليهم بوكيل } على أن الكاف مفعول به لأوحينا ، وقرآنا حال منها ، أو الى لفظ الله حفيظ الخ ، والموحى يطلق على المعنى وعلى اللفظ ، وهو الأصل ، إلا أن بين اللفظ والمعنى مقاربة قوية ، حتى أنه ينسب لأحدهما ما للأخر .

{ لتُنْذر أم القُرى } مجاز بالحذف ، أى أهل أم القرى ، أو تجوز في النسبة الايقاعية لعلاقة الحلول ، وهى مكة ، سميت لأنها دحيت الأرض منها ، أو هى أم لما حولها من القرى ، لأنها حدثت قبلها ، لا قرى الدنيا كلها { ومَنْ حَولَها } من العرب ، لأن السورة مكية ، وهم أقرب اليه محلا ونسبا ، فهم أول من ينذر ، ولدفع ما يتوهم أنه يشفع لهم ، ولو بقوا على الاشراك لفضل مكة وقربهم مخحلا ونسبا ، ومن استحق الانذار مكلف ، وقيل: من حولها جميع أهل الأرض ، وهى وسطها ، ويرده تخالف الطول والعرض ، وأما من حيث العمران ، فعمران الشمال أكثر من معمور الجنوب .

{ وتُنُذر يوم الجَمع } والانذار يتعدى لاثنين ، حذف الثانى من الجملة الأولى ، أى لتنذر أم القرى يوم الجمع ، وحذف من الجملة الثانية المفعول الأول ، أى وتنذر من حولها يوم الجمع ، حذف من كل واحد ما ثبت في الآخر بطريق الاحتباك ، وقد يتعدى الى الثانى بالباء ، أو يقدر المحذوف عاما ، فالحذف للعموم أى لتنذر أم القرى كل مخوف من الدنيا والآخرة ، وتنذر كل أحد يوم الجمع ، ومعنى الجمع جمع الخلق كما قال الله D: { يوم يجمعكم ليوم الجمع } وقيل: جمع الأرواح والأشباح ، أى الأجساد ، وقيل: جمع الأعمال والعمال .

{ لا ريْبَ فيه } حال من يوم أو مستأنف ، وكأنه قيل: فما حالهم بعد جمعهم في الموقف؟ فقال: { فريقٌ } مبتدأ حذف نعته ، أى فريق منهم { في الجنَّة } خبر { وفريقٌ } منهم { في السَّعِير } أو خبر لمحذوف ، أى هم فريق في الجنة ، وفريق في السعير ، أو ومنهم فريق في السعير ، روى أحمد في مسنده ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: خرج علينا رسول الله A ذان يوم قابضا على كفه ، ومعه كتابان ، فقال: « أتدرون ما هذان الكتابان؟ » قلنا: لا يا رسول الله قال للذى في يده اليمنى: « هذا كتاب من رب العالمين بأسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وعشائرهم ، وعدتهم قبل أن يستقروا نطفا في الأرحام ، إذ هم في الطينة منجدلون ، فليس بزائد فيهم ، ولا ناقص منهم إجمالا عليهم الى يوم القيمامة »

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت