{ وإذ يقُول المنافقون } عطف على اذ زاغت ، والاصل: وإذ قال ، والمضارع للاستحضار { والَّذين في قلُوبهم مَرض } الشك في الايمان بوسوسة المنافقين ، او ضعف الايمان لرب عهدهم به ، او المنافقون ، وعليه فالعطف تنزيل لتغاير الصفات لذات واحدة ، منزلة تغاير الذات وتعددها ، اى القوم المتصفون بالنفاق ، ومرض القلوب { ما وعدنا الله ورسوله الا غُرورا } من نصر وإعلاء غير صادقين ، اى وعد غرور ، وهو القول الباطل الكاذب الموقع فيما يضرنا تعالى الله عن ذلك .
عرضت في الخندق صخرة شديدة بيضاء مدورة ، يعجزون عنها ، فاخذ A المعول عن سلمان ، فضربها ثلاثا مع كل واحدة برقة تضئ ما بين لابتى المدينة ، اى جبليها كمصباح في ليل تغلب ضوء الشمس ، ويكبر معها ، والمسلمون ، فقال: « اضاء لى بالاولى قصور الحيرة ومدائن كسرى كانياب الكلاب ، وبالثانية قصور الروم كذلك ، وبالثالثة صنعاء كذلك ، واخبرنى جبريل ان امتك ستظهر على ذلك وتملكه ، فابشروا بالنصر » فاستبشروا فقال متعب بن قشير ، منافق من الانصار ، وتابعه بالقول بعض المنافقين ومن التحق بهم ، ورضى باقيهم: يدعى محمد رؤية تلك الاماكن وهو معكم ، ووعدكم ملك ذلك مع انه لا يجد احدكم قضاء حاجته بعد الخندق الا قتل ، فنزلت الآية ، ونسبتهم الوعد لله ، والتسمية بالرسول ، مع انهم لم يؤمنوا بان ذلك وعد الله ، ولا بالرسالة مماشاة له ولأصحابه A ، او استهزاء او لم يعلموا ان الوعد من الله ، ولا نسبوه اليه ، ولا الى رسوله ، لكن لما كان من الله ورسوله نسبه الله الى الله ورسوله ، او قالوا ذلك تقية .