فهرس الكتاب

الصفحة 5018 من 6093

{ فَبِأَىِّ آلاءِ ربِّكُمَا } من النعم التى تضمنها الإِخبار باستقبال الفراغ لكم فإِنه زاجر عن المعاصى إِلى الطاعة الموجبة للنجاة والفوز بنعم الآخرة ونعم الدنيا التى تختص بالمؤمن ، وإِن شئت فقل في جميع السورة بأَى آلاءِ ربكم العامة التى منها كذا .

{ تُكَذِّبَانِ . يا مَعْشرَ الجِنِّ والإِنسِ } هما الثقلان لكن فصلهما لأَن من الإِنس من يدعى القوة ولشهرة الجن بالأَفعال الشاقة ، ومع ذلك لا يقدر أحد منهام أن يفوت ما كتب عليه من العذاب ، كما قال الله D: { إِن استطعْتُمْ أن تنفُذُوا } تخرجوا كما تنفذوا جسما وتخرج من ثقبه شيئا { مِنْ أقْطَار السَّماواتِ والأَرضِ } جوانبهما هاربين من قضائه { فَانفُذُوا } أمر تعجيز عن استطاعة النفوذ وزاد تقريرا بقوله D: { لاَ تَنْفُذونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ } قوة قَاهرة ولا توجد لأَحد فأَنتم عاجزون عن النفوذ ، ومن هذا الباب ما روى أن الملائكة تحدق بأَهل الموقف فأَينما هربوا وجدوا الملائكة تردهم . والآية في أهل الموقف ولا سيما يوم القيامة ، فالمراد: لا جهة تهربون إِليها أو من موضع أطرافها إِذ كانت أو توجد السموات في ذلك اليوم ، وقيل الآية بمعنى أنه تنفتح السماء آخر الزمان فتنزل الملائكة تحدق بالإِنس والجن . وقيل إِن استطعتم الفرار من الموت ففروا ، وقيل إِن استطعتم الفرار من القضاء ، وقيل يحاط يوم القيامة بالملائكة ولسان من نار عليهم ، فيقال إِن استطعتم أن تنفذوا إِلخ ، وقيل إِن قدرتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأَرض لتعلموا ما فيهما فانفذوا ولا تقدرون على ذلك إِلا بأَفكاركم فقد تدركون بها بعضا ، وذكر الأَقطار لأَنها بلا ثقب وقد عجزوا عن الطلوع إِلى السماء وثقبها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت