فهرس الكتاب

الصفحة 4837 من 6093

الرزق أعم من الطعام لشموله المنافع من لباسه وغيره ، وليس تعالى كالناس يستعينون بعبيدهم في أرزقاهم ، ولم يخلقهم الله استعانة بهم ، بل ليعبدوه وهو غنى عن عبادتهم ، وهو منزه عن الأكل والحاجة ، ويجوز أن يكون المعنى ما أريد منهم أن يرزقوا أنفسهم ولا غيرهم ، ولا أن يطعموا خلقى ، وأا رازق الكل ، ومطعم الكل ، وروى هذا عن ابن عباس ، والمراد بالاطعام ما يشمل السقى ، وقد سمى الشرب طعاما في سورة البقرة ، وأسند الطعام الى نفسه ، والمراد اطعام خلقه ، وهم عياله ، ومن أطعم عيال أحد كمن أطعمه ، أى ولا أن يطعمونى باطعام عيالى ، وفى الحديث القدسى: « يا عبدى مرضت فلم تعدنى ، وجعت فلم تطعمنى اى مرض عبدى فلم تعده ، وجاع عبدى فلم تطعمه »

ولفظ مسلم عن أبى هريرة قال: قال رسول الله A وعلى آله: « إن الله D يقول يوم القيامة: يا ابن آدم مرضت فلم تعدنى ، قال: يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال ، أما علمت أن عبدى فلانًا مرض فلم تعده أماه إنك لوعدته لوجدتنى عنده ، يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمنى ، قال: يا رب كيف استطعمك فلم تطعمه ، أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندى ، يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقنى ، قال: يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟ قل: استسقاك عبدى فلان فلم تسصقه أما علمت أنك لو سقيته لوجدت ذلك عندى » ومعنى قولك: كيف أعودك ، كيف تمرض فأعودك ، وقيل بتقدير قل: أى وقل: ما اريد منكم من رزق وما أريد أن تطعمونى ، أى قل في شأنهم معك: ما أردت من هؤلاء أن يرزقونى ، وما أريد أن يطعمونى كقوله: { قل لا أسألكم عليه أجرًا } كما جاء: { قل للذين كفروا ستغلبون } بالتاء وجاء بالياء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت