{ قَالُوا } أَى الملأُ { أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ } هذه أَضغاث أَحلام أَى أَحلام شبيهة بالضغث ، قيل: أَصغر من الحزمة وأَكبر من القبضة ، يرده قوله تعالى: { وخذ بيدك ضغثًا } والحق أَنه يطلق على ما جمع من النبات قل أًو كثر ، وهو النبات الدقيق المجموع من جنس أَو أَجناسن وشرط بعض أَن يكون من جنسين فصاعدا ، ويرده قوله: خود ثان فراشها وضعت به أَضغاث ثان غداة شمال ، ويجاب باحتمال أَن المراد بريجان أَنواع مما له رائحة ، ووجه الشبه عدم الفائدة ، فأَضيف المشبه به إلى المشبه وجمع ، أو يقدر أَضغاث من أَحلام على الاستعارة لإِرادة الجنس ، وإِلا فالحلم واحده كما تقول فلان يركب الخيل ولو ركب فرسًا واحدًا ، أَو لاعتبار أَن كل جزءٍ منها حلم ، ولا يمنع من هذا كون مثل ذلك في العرف رؤيا واحدة { وَما نَحْنْ بِتأْوِيلِ الأَحْلامِ بِعَالِمِينَ } باء بتأْويل صلة أَو إِلصاق في معمول علامين قدم للفاصلة ، وباء بعالمين صلة ، والحلم يطلق على الرؤْيا الصادقة والكاذبة والباطلة في اللغة ، والمراد هنا الباطلة عندهم إِذ عجزوا عن بيانها وهى في نفس الأَمر صادقة كما عبرها يوسف عليه السلام ، وقال A: « الرؤْيا من الله والحلم من الشيطان » وهذه تفرقة من الشارح بأَن الرؤْيا في الخير ، والحلم في الكذب ، وأَصل اللغة استعمال كل منهما في الصدق والكذب ، والحديث على الغالب ، ويجوز أَن يراد بالأَحلام هنا مطلق الرؤْيا أَى ما نعلم تأْويل الرؤْيا الحقة والباطلة ، وهذا كبرى من الشكل الأَول اعتذروا به إِليه في أَن جهلوا تأْويلها هكذا: هذه أَضغاث أَحلام وكل أَضغاث أَحلام لا تأْويل لها فهذه لا تأْويل لها ، والمراد بنفى العلم نفى المعلوم بطريق الكناية أَى لا معنى لها فضلا عن يعلم كأَنه قيل هذه أَضغاث أَحلام لا تأْويل كان هكذا لا تأْويل له إِذ لو كان له تأْوسب لعلمناه ، وأَيضًا السالبة تصدق بنفى الموضوع كقوله: { على لاحب لا يهتدى بمناره } أَى لا منار له ، فضلا عن أَن يهتدى به .