فهرس الكتاب

الصفحة 1836 من 6093

« رحم الله أخى يوسف لو لم يقل اذكرنى عند ربك لم يلبث في السجن سبعًا بعد الخمس » وهو حجة للقول بأنه لبث اثنتى عشرة؛ إِلآ أَن الحديث لم يصح ، وروى أَنه A لم يأْخذه النوم لنملة وكان يطلب من يحرسه حتى جاءَ سعد فسمع غطيطه وأَقام الحرس حتى نزلت آية الأَمن: { والله يعصمك من الناس } فقال: انصرفوا ، وأَقام الرماة يوم بدر ويوم أَحد وليس من ذلك شىءٌ كقول يوسف: اذكرنى عند ربك ، والمشهور أَنه لبث سبعًا وأَن الرؤيا من أَول السبع ، وبه قال ابن جريج وقتادة ، قال وهب بن منبه: حبس يوسف في السجن سبع سنين وهو أَكثر الأَقوال ، ومكث أَيوب في البلاءِ سبع سنين ، وعذب بختنصر بالمسخ سبع سنين ، ويزاد ابتلاءً بسنى يوسف السبع ، والمشهور أَن المموسخ لا يبقى أَكثر من ثلاثة أَيام ، وقيل لبث في السجن أَربع عشرة سنة ، وبه قال الضحاك فقد لبث بعد الخمسة تسعا ، كما لبث بعدها سبعًا ، في قول اللبث اثنتى عشرة ، قال بعض: البضع مدة العقوبة لا مدة الحبس كله { وَقَالَ الْمَلِكُ } ملك مصر الريان ابن الوليد العمليقى حين قرب خروج يوسف من السجن بتمام العدد المذكور ، في الآية جواز تسمية المشرك ملكًا وهو المذكور في أَخبار ، وليس في كتبه A إِلى هرقل بلفظ عظيم الروم دون ملك الروم ما يمنع من ذلك ، وإِلا فلا أَكثر من أَنه تنزيه لا تحريم ، قيل: ووجه أَ ، ه لا يتوهم استحقاقه للملك ، ويعارض بأَنه يلزم استحقاق اسم العظمة وما تسميته ملكمهم إِلآ معنى أَنه كبيرهم { إِنِّى أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ } بلحم وشحم والواحدة سمينة ككريمة وكرام { يَأْكُلُهُنَّ } المضارع لحكاية الحال { سَبْعُ عِجَافٌ وَسَبْعَ } وأَرى سبع { سُنْبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخرَ } سبعا أَخر { يابِسَاتٍ } رأَى في منامه سبع بقرات خرجن من البحر سمانأ وخرج بعدهن سبع بقرات في غابة من الهزال فابتلعت العجاف السمان ولم تسمن العجاف بهن ، ولا انتفخن ورأَى سبع سنبلات خضر الممتلئات ورأَى سبعا يابسات مدركات التوين على الخضر فزالت خضرتهن ولم تخضر اليابسات ، فخاف مما رأى من تغلب الضعيف على القوى فجمع المنجمين والكهان والسحرة لذلك فقال ما ذكره الله عنه { يَا أَيُّهَا المْلأُ أَفْتُونِى فِى رُؤْياىَ إِنْ كُنتُمْ لِلرُّؤيَا تَعْبُرُونَ } هذا أَفصح من لغة التشديد ، فلم يوفقهم الله إِلى العبر فيعبرن يوسف ، وعبره سبب لخروجه من السجن بإٍذن الله مسبب الأَسباب ، وأَخر نعت لسبع محوذفًا فهو منصوب ن أَى وسبعًا أَخر يابسات ، وإِن عطف على سنبلات فالفتح جر وكونهن سبعًا يعلم من كون المعطوف عليه أُضيف إِليه سبع ، وأَما أَن يعطف على سبعًا ويعلم أَنهن سبع بدليل لفظ سبع فتكلف لا فائدة فيه إِذ لا دليل في كون العجاف سبعًا على كون السنبلات سبعًا ، نعم يأْكلهن دلالة على أَ ، اليابسات مسلطة على الخضر بالالتواء عليهن ، وإِزالة خضرتهن ، كما سلطت السبع العجاف على السمان بالأَكل ، والعجف الهزال ، وقياسه عجف بالضم فإِسكان جمع عجفاءَ كحمراءَ وحمر ، ولكن جيىءَ به مشاكلة لوزن سمان ، وفيه أَنه جاءَ بعد هذا اللفظ بلا مجاوزة سمان ، ويجاب بأَنه تبع للأَول مفعول لتعبرون جر باللام لضعف تعبرون في العمل بتقديم المعمول ، أَو ضمن تعبر معنى فعل لازم مثل: لا تنهض ، والعرة التنقل عن شىءٍ لشىءٍ أَى تنقلون من صورة الرؤْيا إِلى ما هو المقصود بها فتخبرونى به ، وجواب أَن أَغنى عنه أَفتوتى فلا حاجة إلى تقدير إِن كنتم للرؤيا تعبرون ، فاعبروها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت