{ تنْزيل الكتاب } القُرآن على الصحيح ، أو السورة ، أو جنس كتب الله تبارك وتعالى ، وتنزيل باق على معنى المصدرية أو مأول باسم مفعول على اضافة الصفة للموصوف ، أى الكتاب المنزل ، والخبر على كل حال قوله تعالى: { مِن الله العَزيز الحَكِيم } فعلى أن المراد الجنس يكون تمهيدا لقوله:
{ إنَّا أنْزلنا إليْكَ الكتابَ } أى القرآن أو السورة ، وتوطئة له ، وعلى أن المراد بالكتاب أو القرآن أو السورة ، يكون مقتضى الظاهر ثانيا الإضمار هكذا انا أنزلناه إليك ، ولكنه أظهر لزيادة التفخيم ، ولأن ما هنا شروع في بيان المنزل عليه ، وما يجب عليه وما قبله في نفس المنزل ، وكما أخبر هنا عن المصدر بما يتبادر تعلقه به ، كذلك يجوز في لا حولا عن معاصى الله الخ الإخبار بما يتبادر تعلقه باسم لا ، فصح أن يجعل عن معاصى خبر لا ، وكذا ما أشبهه ، وإن علق بما بعد لا ، وقيل في نحو: لا حول عن معاصى الله ، أنه مشبه بالمضاف معرب ، وعدم تنوينه لشبهه بالمضاف معرب ، وعدم تنوينه لشبهه بالمضاف { بالحَقِّ } لأجل إثبات الحق ، أو مع الحق ، فان معانى ألفاظ القرآن حق ، وألفاظه حق ، وألفاظ الخلق غير القرآن تكون معانيها باطلة ، وتكون حقًا { فاعْبُد الله } بسبب القرآن الآمر بعبادته حقا { مَخْلصًا لَه الدين } العبادة عن الشرك والرياء والشبهة .