فهرس الكتاب

الصفحة 4618 من 6093

{ فإِذا لقِيتُم الَّذين كَفَروا } إذا كان صلاح المؤمنين وفوزهم ، وضلال الكفرة وخسرانهم ، مما يوجب ترتب الأحكام عليهم ، كل بما يليق به ، فاذا لقيتم الكفرة في المحاربة الى قوله: { بعضكم ببعض } ورتب على الفريق الآخر قوله: { والذين قتلوا } الخ وبدأ بالذين كفروا ، لأن التكليف يكون بمعاجتهم ، وشأن الخلق ، والدنيا التكليف ، وباتباعه يحصل الدين والدنيا ، والعبادة ، ودون ذلك ما هو اخبار بالثواب على ذلك ، فأخر ذكر الثواب ، واللقاء والملاقاة ، أو اللقاء المعبر عن الحرب .

{ فَضَرب الرقاب } فاضربوا الرقاب منهم أولهم ، أو رقابهم ضربا ، فذحذف اضربوا ، وأضيف ضرب للمفعول ، ومثل هذا المصدر نائبا عن عامله ، ولم يرد فائدة عليه ، فليس فيه توكيد ولا بيان نوع باضافته إلا بحسب ظاهر اللفظ ، لأنه ترجمة عن نصب المضاف اليه بالعامل المحذوف قبل الحذف ، والتأخير خلافا لمن ادعى التأكيد ، وضرب الرقاب كناية عن القتل مطلقا ، وخصت الأعناق بالذكر لأنه أشنع قتله ، وأسرع للموت ، إذا أطير الرأس ، أو بقى ملصقا بقليل ، مائلا وكأنه غير صورة آدمى ، وفى الرأس مجمع حواس الانسان ، وهكذا ينبغى أن يكون القتل ، وفيه تشجيع المؤمنين الى هذه القتلة بحسب الامكان .

{ حتَّى إذا أثْخنْتُموهم } أفشلتموهم بشدة القتل وكثرته افاشالا ، كاثخان المائع عن الحركة بضبطه في اناء ، ومنعه عن الحركة ، يقال ثخن المائع أى سكن عن الحركة { فشدُّوا الوثّاق } فاربطوا من بقى منهم في الحبال ، وجوام الحديد ، ربطا شديدا ، والباقى إما مقبوض عليه وهو صحيح ، أو ضعيف بالجروح ، أو ملقى على الأرض لا يستطيع النهوض ، والوثاق ما يربط به أ يحبس به من حبل أو جامعة { فإمَّا منًّا بعْدُ وإمَّا فداءً } إما تمنون منا عليهم بعد الشد ، وإما تفادون فداء ، والمفاداة هنا قبول الفداء أو طلبه ، ولا قتل بعد الإثخان ، بل يمن عليهم بالاطلاق أو بالاستعباد ، وترك القتل ، أو بالفداء ، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى في سورة براءة ، وهى آخر ما نزل في هذا الشأن: { اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } وقوله تعالى: { فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم } الآية ، قال مجاهد: ليس اليوم مَن ولا فداء ، لكن القتل أو الاسلام .

وقيل: آية براءة في غير الأسرى ، بدليل أنه يجوز الاسترقاق ، قيل: اما الاسلام واما القتل للافداء ، ولا أسر ، وجاء الحديث بما يفيد أن جريح المشركين وهابرهم يتبع فيقتل ، ولو لم يكن له ملجأ ، ولا من يستعينون به ، وان جريح الموحدين الذين حل قتالهم لا يقتل ، وهاربهم لا يتبع ، ان لم يكن له ملجأ ، وقيل: المن والفداء في أسرى بدر فقط ، وان الآية فيهم ، وأما غير بدر فلا فداء ولا أسر ، بل القتل ، وقل: يجوز الفداء القتل ، وقيل بظاهر الآية اما فداء واما من لا نسخ في ذلك ، وبه قال الحسن وابن عمر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت