كما روى أن الحجاج أتى بأسرى فدفع لابن عمر واحدا يقتله ، وقال: ما أمرنا بهذا وتلى الآية ، ويدل لجواز القتل أنه A قتل عقبه بن أبى معيط ، وطعيمة بن عدى ، والنضر بن الحارث بعد القبض عليهم ، ومذهبنا جواز قتل الأسير وهو أولى لدفع شره واسترقاقه ، ومفاداته لأن فيهما نفعا للاسلام ، واطلاقه بحسب رأى الامام ، وعليه الأكثرون ، ومن المن أن يسترق ، ومنه أن يترك على اعطاء الجزية ان كان كتابيا أو مجوسيا ، والقول بالنسخ قول ابن عباس والضحاك ، وقتادة ومجاهد ، ويكان يجمع عليه ، ولكن ان أسلم الأسير أو الجريح لم يقتل ، ويجوز أن يستعبد ، لأن العبد اذا أسلم جاز بيعه وهو باق على العبودية ، واذا جاز استعباده جاز مفاداته ، يتخلص بيها عن الاسترقاق إلا مشركى العرب ، والمرتدين منهم ، فاما أن يسلموا أو يقتلوا ، ولا يقتل الرجل أسيره أو أسير غيره بلا إذن من الامام ، والا عزره الامام ان وقع على خلاف مقصود الامام ، لكن لا ضمان عليه ، إلا إن قتله خوف أن يضره فلا ضمان ولا تعزير ، ومن أسلم قبل الأسر خلى سبيله وهو حر مسلم .
ومن الخطأ الفاحش الذى لا يخفى على العاقل ما نسب ليعقوب المنصور إذ منح الله D له النصر في أندلس على أدفنوش وجنوده ، وهزمهم الله هزيمة عظيمة وقتل منهم مائة ألف ، وسر أربعة وعشرين ألفا ، وأطلقهم كلهم ، وأدفنوش من الجلالقة ، وهم المسمون الآن أسبنيول ، ولا يفادى بالأسير مسلم في رواية عن أبى حنيفة ، لأن في رد الأسير المشرك اليهم ، فيكون حربا مضرة لجيمع المسلمين ، والصحيح الجواز ، وهو رواية عنه ، وهو قول محمد وأبى يوسف والشافعى ومالك وأحمد ، لحرمة المسلم وتخليصه من أهل الشرك ، وتمكينه من عبادة الله ، ومضرة ذلك المشرك للمسلمين غير لازمة لعلها لا تقع ، وأيضا فدى A رجلين مسلمين بأسير كافر كما في مسلم وأبى داود والترمذى وغيرهم ، عن عمران بن حصين ، وتجوز المفاداة بالنساء على الصحيح ، كما روى أنه A أمَّر الصديق رضى الله عنه على غزوة فأعطى من الغنيمة سلمة أمرأة ، فسأله A أن يهبها له ، ولم يفعل وقتل: إنها أعجبتنى يا رسول الله ، ما كشفت لها ثوبا ، ولقيه غدا في السوق فقال: « هبنى امرأة » فقال: هى لك يا رسول اللهن والله ما كشفت لها ثوبا ففدى بها رجالا مسلمين من مكة ، وفى المفاداة بالصبى قولان .
ويجوز فداء مسلم بأسير مسلم ان طابت نفسه وأمن على ايمانه أن لا يرتد ، وقيل: لان ويجوز فداء اسلم بمال لعظم حرمته ، ولا عبرة بما يتوقع من تقوى المشركين بذلك المال ، ولا يحسن اطلاق الأسير المشرك الى أهله بلا عرض ، ولا رجاء مصلحة في ذلك للاسلام ، وأطلق A جماعة من أسرى بدر منهم: أبو العاصى بن أبى الربيع ، وأجاز فداء بنته A لأبى العاصى ، وقد كان زوجها بقلادة أعطتها اياها خديجة رضى الله عنهما ، وسألهم A أن يطلقوه يردوا لها قلادتها ففعلوا فرحين .