{ وَيَا قَومِ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ } جرم بمعنى أَكسب يتعدى لمفعولين الأَول الكاف { شِقَاقِى } فاعل يجرم مصدق شاق بفتح القاف مشددة بمعنى مخالفة مضاف لمفعوله أَى شقاقكم إِياى واللفظ نهى للسبب الملزوم والمراد نهى صاحبه ، ولا يقال نهى غير العاقل ليعلم بالأَولى نهى العاقل لأَنا نقول إِنما يتم ذلك لو كان لغير العاقل ليعلم بالأَولى يكون حيوانا والثانى هو قوله { أَنْ يُصِيبَكُم } أَى لا يصيرنكم مشاقتى كاسبين إِصابتكم بنصب إِصابة { مَّثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ } من الغرق { أَوْ قَوْمَ هُودٍ } من الريح { أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ } من الصيحة والرجفة { وما قَوْمُ لُوطٍ مِّنْكُمْ } منازل قوم لوط أَو زمان هلاكهم وما هو قريب زمانا أَشد وعظا { بِبَعِيدٍ } أفرد لأنه بوزن المصدر من الفعل الصلاثى المفتوح كالصهيل والدبيب ، ًاو مراعاة للفظ قوم أَو بشىءٍ بعيد ، أَو إِهلاك قوم لوط ببعيد إِن لم تعتبروا بمن قدم عهدا أَو مكانا ، فاعتبروا بمن قرب مرأَى ، والباءُ زائدة وما هم في مكان بعيد أَو زمان بعيد فهى ظرفية فانظر ما مر فإِنه مثله ، فاعتبروا بهم إِذ ترون في أَسفاركم بقية آثارهم أَو أَرضهم المقلوبة بأَن يتواتر إِليكم أَن هذه الأرض باطن أَرضهم المقلوبة ، ويجوز أَن يكون ما كفر قوم لوط ومساوئِهم ببعيد منكم ، فإِن كفركم مثل كفرهم ، ولو زادوا بالفحش أَو ما هم ببعيد منكم في الكفر والمساوىءِ فإِن لم تكونوا قوم لوط بعينهم فما قوم لوط منكم ببعيد .