فهرس الكتاب

الصفحة 1782 من 6093

{ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ } هو A مستقيم لكن جاءَ الكلام إِلهابا له ، أَو المراد دم على الاستقامة أَو زد منها ، وقيل استفعل للطلب والكاف بمعنى على أَى اطلب على الدين { وَمَنْ تَابَ } من الشرك وآمن { مَعَكَ } والعطف على ضمير استقم لوجود الفاصل ولا حاجة إِلى جعل من فاعلا لمحذوف أَى وليتب من تاب معك ففعل الأَمر يرفع الظاهر بواسطة العطف ولو كان لا يرفعه بدونها ، والكاف بمعنى على وما مصدرية أَى استقم على أَمرى ، أَو اسم والمعنى على ما أُمرت به فحذف الرابط ولو لم يجر الموصول لما جر به ولو اتفق عاملهما ، أَو ضمن أُمرت معنى أُلزمت أَو الكاف على أَصلها أَى استقم استقامة مثل الاستقامة التى أُمرت ، إِما على معنى استقم في الحال وبعد كما استقمت قبل وإِما على أَن مطلوب الأَمر كلى والمأْْمور به جزئِى على حد: صل ركعتين كما أُمرت ، ولا غرابة فيه ، وإِما على أَن الشىءَ باعتبار الأَمر به غيره باعتبار وقوعه ، فصح التشبيه ، وقد قيل الآية كقولك مثلك لا يبخل والمراد أَداءُ الفرائِض فعلا وتركا كالقرآن والتوحيد والتبليغ هكذا ، أَو ذلك أَمر في بيان اعتدال الإِسلام لا إِفراط ولا تفريط لا تشبيه ولا تعطيل لا إِسراف ولا إِقتار ولا جبن ولا تهور ، ولا تحملوا أَنفسكم ما يضرها من الطاعات بل ما تطيقه ولا ما تضعف به أجسامكم من قطعها بالكلية عما يلذ ، وزعم بعض المحققين أَن الآية لا تشمل علم القلب ، ونقول هى أَولى به { وَلاَ تَطْغَوْا } لا تتعدوا الحدود ، وعلل استقم ولا تطغوا بقوله { إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا } يجازيكم عليه ، قال A: « شيبتنى هود وأَخواتها » ، وقال: « شيبتنى هود وأَخواتها الواقعة والحاقة وإِذا الشمس كورت » وقال: « شيبتنى هود وأَخواتها قبل المشيب » ، وقال: « شيبتنى هود وأَخواتها من المفصل » ، قال: « شيبتنى سورة هود وأَخواتها الواقعة والقارعة والحاقة وإذا الشمس كورت » وسأَل سائِل وقال: « شيبتنى هود وأخواتها ذكر القيامة وقصص الأُمم » ، وروى أنه لما نزلت السورة قال: « شيبتنى هود » ، ولما نزلت الآية قال: شمروا شمروا ، فما رؤى ضاحكًا بعدها ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما ما نزلت عليه A آية أَشد من هذه ، واستدل بعض على أَن الاستقامة صعب بهذه الآية ، وفسر بعض الأشقرية الصراط الذى هو أدق من الشعر وأَحد من السيف في حديث الصراط على متن جهنم بالاستقامة إِخراجًا له عن ظاهره كما كنت أقول قبل اطلاعى عليه ، ورأَى أَبو على الشترى النبى A في النوم فقال: ما شبيك من هود ، أُقصص الأنبياءِ وهلاك الأُمم؟ قال: شيبتنى استقم كما أُمرت ، والله أَعلم بحصة الرؤيا وتحقيقها لمنافاتها بعض الروايات كما رأيت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت