{ مَنْ كان يظن ان لَن ينْصُره الله } أى ينصر محمدًا A عاد اليه الضمير ، ولو لم يذكر لأن الكلام فيه وله ومعه ، فهو كالجبل الشامخ الذى لا يشتبه ، أو الهاء لمن أى من كان يظن أن لا ينصره الله ، فيغتاظ لعدم نصره ، فليخنق نفسه ، والجمهور على أنها للنبى A ، وبه قال ابن عباس والكلَبى ، ومقاتل والضحاك ، وقتادة وأبن زيد ، السدى والزجاج ، ويرجحه أن مشركى العرب لا يقرون بالآخرة ، وهى مذكروة بقوله: { في الدنيا والآخِرة } فكيف يطمعون أن ينصروا فيها ، وفى الدنيا ، اللهم إلا أن يطعموا على فرض أن تكون ، أو ياراد من أقربها منهم كأمية ، أو يقال المراد اليهود ، والصحيح أنها له A فمن أقر بها أو فرضها ، وظن أنه A ، لا ينصر في الدنيا ولا في الآخرة أو لا ينصر في الدنيا ، أو لا ينصر في الآخرة { فليمدد بسبَب الى السَّماءِ ثمَّ ليقْطَع فليْنظر هَل يُذهبنَّ كيدهُ ما يغيظُ } ينصر الله D نبيه A ودينه واتباعه ، ويثيبهم ويعاقب أعداءه دنيا وأخرى ، ومن غلظ ذلك فليستفرغ جهده في الكيد ، فلن يصره عن ذلك لموعود لهم ، فلا يبقى له إلا يقتل نفسه ، فيرجع كيده عليه ، والباء صلة فالمعنى فليمدد سببًا أى حبلًا ، أو للإلصاق على معنى فليتمسك ، والسماء سقف البيت ، يعلق الحبل به ، ويجعل عنقه في ربقة منه ، بحيث يختنق لعدم وصول رجله الى الأرض ، ويقطع نفسه بفتح النون ، والفاء أو أجله ، فحذف المفعول ، ولا يقدر فلقطع الحبل إذ لا فائدة في قطعه ، والنظر التدبر على سبيل الفرض فقط ، لأن الميت لا تدبر له أو المأمور بالنظر غيره من الأحياء ، فيكون ذلك تهكمًا به ، كما أن لفظ الكيد تهكم ، أو ذلك تشبيه بالكيد ، لأن هذا غاية ما يقدر .
والكائد يأتى بغاية ما يقدر عليه ، وذلك خلاف الظاهر ، لأنهما أمران مقرونان ، لا دليل على صرف أحدهما لغير ما صرف اليه الآخر ، أو لينظر ذلك الماد للحبل قيل فعل ذلك ، هل يقيده ذلك شيئًا لو فعله ، أو السماء إحدى السموات ، وهى الأولى يطلع إليها بحبل ليقطع الوحى أو النصر أو المسافة ، وقيل الآية في مسلمين استبطئوا النضر ، فلختنقوا غيظًا ، أو يطلعوا فيأتوا بالنصر ، وقيل قوم من أسلم وغطفان أحبوا الإسلام ، وخافوا من حلفائهم اليهود ، واستبطئوا ، وفى القولين أن الاستبطاء ليس نفيًا للنصر بطريق الظن ، نعم قريب منه ، وما مصدرية أو اسم ، أى ما يغيظه .