فهرس الكتاب

الصفحة 3232 من 6093

{ عَلَى قَلْبك } الذى هو محل العقل ، ولذا لم يقل عليك ، وقيل محل العقل الدماغ ، ويتوسط القلب ، وفى قوله: { على قلبك } تعظيم له ، إذ كان قلبه محل الوحى وسائر الكتب لم تنزل على القلوب ، بل مكتوبة ، والقلب ملك الأعضاء ، ومحل الفرج والسرور ، والحزن والغم ، والتمييز والعقل ، والاختيار ، وسائر الأعضاء تبع له ، قال A: « ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد وإذا فسدت فسد ألا وهى القلب » والصحيح أن القرآن نزل بألفاظه لا بمعانيه ، فعبر عنها A بألفاظه ، وكذلك كانت في اللوح ، وأما سائر الوحى فقد يعبر عنه بلفظ الوحى ، وقد يعبر بعبارته ، ولا ينافى الانزال على قلبه ، ما رواه أنس: بينا رسول الله A بين أظهرنا إذ غفا غفوة ، ثم رفع رأسه مبتسمًا فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ فقال: « أنزل على آنفا سورة فقرأ: { بسم الله الرحمن الرحيم* إنَّا أعْطَيناكَ الكَوْثَر * فصلِّ لربِّك وانحر * إنَّ شانئكَ هُو الأبتَر } » لأن المراد بالغفوة ما يشبه النوم عند الوحى ، سلمنا أنها نوم ، لكن قال A: « تنام عيناى ولا ينام قلبى » والمراد بالانزال على القلب إفهام القلب ، ولو كان بسماع ، أذنه أو برؤية بصره ، فيحصل له من النظر ما يحصل له من السمع ، قاله ابن العربى { لِتَكُون من المنذرِين } بالعذاب على الكفر الراسخين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت