فهرس الكتاب

الصفحة 4358 من 6093

{ لهُ مَقاليد } مفاتيح { لاسموات والأرض يبْسطُ الرِّزق لمنْ يشاءُ } له البسط { ويقدر } بضيقه عمن يشاء التضييق عنه { إنَّه بكلٍّ شىءٍ عليمٌ } فأفعاله كلها حكمة ، وهذا تعليل لما قبله من البسط والقدر ، لأنه بكل الخ وتمهيد لقوله:

{ شرَع لَكُم منَ للدِّين ما وصَّى به نُوحا والَّذى أوحَينا إليك وما وصَّيْنا به إبراهيِيم ومُوسَى وعِيسَى } فان شرعه ذلك من كمال علمه وحكمه ، وخص هؤلاء بالذكر لشهرتهم لعل الكفار يميلون الى ما جاءوا به من التوحيد وتوابعه ولأنهم أولوا عزم ، وأصحاب شرائع مشهورة والأتباع الكثيرة ، وفى تقديم هذه الأمة وخطابها في قوله تعالى: { شرع لكم } تشريف لها ولنبيها A ، وكذا في ذكره A بالايحاء بعد ذكر التوصية ، وقيل: ذكر ابراهيم وموسى وعيسى بالتوحيد للتصريح برسالته A القامعة لمنكريها ، وأكد الايحاء بنون العظمة تشريفا له ولكتابه ، وناسب ذلك تعبيره بالذى التى هى أصل الموصولات ، وعبر في غيره بما ، وفى تقديم لكم إيماء الى أن ما أوحى الى نوح موحى به الى النبى A ، لأن الرسل قبله نائبون عنه ، وهو أو الرسل بهذا الاعتبار .

{ أنْ أقيمُوا الدين } إيتوا به قائما على الدوام ، أو مستقيما لا خلل فيه ، وأن حرف تفسير لشرع ، إذ فيه معنى القول ، ومن العجيب أن تجعل مصدرية مخففة أو خفيفة ، مع أن مدخولها انشاء لا خارج له يراد بالمصدر ، معنى اقامة الدين التوحيد والعبادة ، والايمان بالكتب والرسل والبعث ، وشمل ذلك الأصول وما أمروا به من الفروع ، وأما غر ذلك فقد قال الله D: { لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا } والروع كمكارم والأخلاق بأنها متفق عليها في الأمم ، وكالصلاة والصوم ، والتقرب بصالح الأعمال ، واللصدق والوفاء بالوعد ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، وتحريم الأموال ، والزنى والكبر ، والظلم والاعتبداء على الحيوان ، إلا أن صلاتهم ليست كصلاتنا خمس صلوات ، وزادتهم ربع المال ، وصومهم في غير رمضان ، أو فيه فبدلوه وزادوا وفى المدينة شرع الصوم والزكاة ، وقد قيل: المراد باقامة الدين تحليل الحلال ، وتحريم الحرام ، بحسب ما أوحى اليهم ، وقيل: لم يبعث الله نبيا لا أمره بالصلاة والزكاة بعد التوحيد ، وبالألفة والجماعة .

{ ولا تَتَفرَّقُوا فيه } فى الدين بأن يأتى به بعض ، ولا يأتى به بعض ، ولا يأتى به بعض ، أو يأتى بعض ببعضه فقط ، أو يزيد عليه بعض ، والخطاب في الموضعين للأنبياء والأمم ، فإنها معلومة بذكر الأنبياء ، والخطاب في نفس الأمر للأمم ، لأنهم هم الذين يقع منهم عدم الأقامة ، ويقع منهم الاختلاف ، ويجوز أن يقدر بعد قوله: « عيسى » شرع لأممهم أن أقيموا الدين ، وقيل: لم يشرع لآدم إلا التوحيد ، ذكر الله ، وتحريم الزنى ، والظلم ، ونحو ذلك ، وفى عهد نوح حرمت الأمهات والبنات ، وهذا خطأ ، فإنها محرمتان على عهد آدم عليه السلام ، ولم يشرع الحج لأمة موسى ، ومن بعده من الأنبياء ، إلا نبينا A ، لا للأمم قبل موسى عليه السلام ، قال على: لا تتفرقوا ، فالفرقة عذاب ، والجماعة رحمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت