فهرس الكتاب

الصفحة 3116 من 6093

{ قال } موسى زيادة في البيان { ربُّ } هو رب { المشرق والمَغْرب } من أطراف الأرض ، وما وراء البحر المحيط ، وغير المشرِق والمغرب داخل فيهما { وما بَيْنهما } من أجسام وأعراض ، ومنها الظلمة والنور إذ لا بد للحوادث من محدث ، ليس منها وإلا كان مثلها ، والشىء قبل حدوثه غير فاعل فلا يحدث نفسه { إنْ كُنْتم تَعْقلُون } شيئًا ما تدركون ذلك ، أو هو رب ذلك عندكم ، لو عقلتم ، ولكنكم كمجانين ، وهذه منه عليه السلام خشونة عليهم ، قابلوه بما يماثلها لعجزهم عن الجواب المخق ، وللتهديد كما قال الله D:

{ قال لَئن اتَّخذت إلهًا غَيْرى } سواء أشركته معى ، أو أفردته أوهم الناس ، أن موسى قد اتخذ إلهًا ، ونهاه أن يشرك معه الله سبحانه وتعالى { لأجْعلنَّك منَ المَسْجونِينَ } لم يقل لأسجننك للفاصلة ، وللمبالغة في التهديد بجنس مسجونيه ، قيل إن سجنه خمسمائة ذراع أسفل في حيات وعقارب ، والله سبحانه وتعالى يكرر القصة الواحدة في مواضع يذكر في كل منها ، ما يليق ويذكر في بعض ما لم يذكر في الآخر ، ثم أنه قيل يعرف وجود الله وحده إلهًا ، وأنه الخالق المالك ، وأطهر خلاف ذلك حتى قال: { أنا ربكم الأعلى } و { ما علمت لكم من اله غيرى } وعلم ذلك ضرورى إذ ملكه شىء قليل من الأرض .

كما قال شعيب عليه السلام: { لا تخف نجوت } الخ ، وقال موسى: { لقد علمت ما أنزل } الخ ، وقيل جاهل بالله D ، مع أنه معتقد أنه غير خالق للسموات والأرض ، أنه من الدهرية ، ناف للصانع سبحانه يعتقد وجوب الوجود بالذات للأفلاك ، وأن حركتها سبب لحدوث الحوادث ، وأن من ملك فخرا استحق أنه لأهله رب ، وفيه أن الحركة لا تخلق شيئا كما هو ، وأن الأفلاك أجسام لا تستغنى عن موجد ، أو من الحلولية يدعى لعنة الله حلول الرب في بعض الذوات ، فتستحق الألوهية ، وأنه حل فيه قيل ، وفى معبوداته إذ قيل: { ويذرك وآلهتك } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت