فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 6093

{ وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَىلْكِتَبَ } المعهود التوراة ، أو الجنس ، فيشمل الصحف المنزلة عليها قبلها { وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ } التشديد للمبالغة ، والباء للتعدية ، والمفعول محذوف ، أى فقرناه ، بتخفيف الفاء ، بالرسل ، أى تبعناه بالرسل أى اتبعناه الرسل ، وهذا أولى من جعل التشديد للتعدية إلى آخر ، والباء صلة ، أى قفيناه الرسل ، لأن كثرة مجيئه في القرآن تبعد هذا ، والرسل يوشع وشمويل وشمعون ، وداود وسليمان ، وشعيا ، وأرميا ، وعزير ، وحزقيل ، وإلياس ، واليسع ، يرنس وزكريا ، ويحيى ، وغيرهم ، ويقال: عدد الأنبياء بين موسى وعيسى عليهم السلام سبعون ألفا ، وقيل أربعة آلاف ، وكلهم على شريعة موسى عليه السلام ، وبينهما ألف سنة وتسعمائة سنة وخمس وعشرون سنة ، ولا حجة لهذه الأعداد ، والعلم عند الله ، ومعنى اتباع الرسل من بعده الإتيان بعده برسول وبآخر بعده ، وباثنين في زمان وبثلاثة في آخر ، وما أشبه ذلك من انفراد رسول بزمان ، ومن تعدده في زمان ، كما مر أنهم قتلوا سبعين نبيًّا في يوم واحد ، وروى أنه لم يطق موسى أن يحمل التوراة فأعانه الله على حملها بملائكة عدد حروفها ، فلم يقدروا ، فخففها الله بالنقص فحملها ، ويبعد ما قيل: إن المراد بإيتاء التواره إفهامه معانيها له { وَءَاتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ } لفظ عيسى سريانى أو عبرانى ، قولان ، كما هو مراد القاموس بأو على عادته ، وليس ترديدًا ، أو هو معرب من إيسوع بهمزة بين بين ، أو مكسورة ، ومعناه ، المبارك أو السيد ، وقيل أليشون بالشين المعجمة ، أبدلت سينا ، ومريم بالسريانة الخادم ، سميت لأنها أريد بجنين هوهى أن يكون خادمًا لبيت المقدس لو كان ذكرًا ، أو معنى مريم العابدة ، والعبادة خدمة لله D ، وفى لغة العرب: مريم المرأة تحب التكلم مع الرجال وخالطتهم ، وعليه فمعنى مريم المرأة أو عليه فمعنى مريم المرأة التى تحب ذلك ، كقولهم للأسود: كافورًا ، وقيل تتحدث معهم ولا تفجر ، وقيل: من شأن من تخدمها الرجال والنساء أن تتحدث معهم ، فسميت بذلك { الْبَيِّنَتِ } المعجزات ، كإحياء الموتى ، وإبراء الأكمه والأبرص والإخبار بالغيوب ، وليس المراد الإنجيل كما قيل ، لأن اليهود كفروا به ، قائما يقمعون بتلك المعجزات ، والآية في قمعهم وذكر عيوبهم ، إذ لم يستقيموا مع المعجزات ، لا بالإنجيل لأنه ليس معجزا ، وخص عيسى مع أنه من الرسل بعد موسى لأنه جاء بالإنجيل ناسخًا لبعض التوراة ، فلم يكن كن قبله من أتباع موسى { وَأَيَّدْنَهُ } قويناه { بِرُوحِ الْقُدُسِ } جبريل ، يسير معه حيث سار ، مقارنا له من حين ولد إلى أن رفعه الله إلى السماء ، ابن ثلاث وثلاثين سنة ، وسمى جبريل روحا تشبيها بروح الإنسان مثلا في أن كلا جسم لطيف نورانى ، وأن كلا مادة للحياة ، فما يجيء به جبريل من الوحى لحياة القلوب ، كالروح لحياة الأبدان ، وأضيف للطهر لطهارة عن مخالفة الله D ، قيل خص ، أى عيسى ، بذلك اللفظ لأنه من ولادته كحاله بعد الرسالة وقيل من بطن أمه ، ولا تقل ، ذلك من إضافة المنعوت إلى النعت ، وأن الأصل الروح المقدسة ، أو ذات القدس ، من إضافة الشىء إلى حال من أحواله ليخص به ، أو ليعرف ، أو يمدح ، أو لنحو ذلك ، أو روح القدس روح من ملك الله ، أو روح عيسى أضيفت للقدس لعظم شأنه ، أو لأنه منزه عن مس الشيطان ، فتنزيهه لروحه ، أو أضيفت إليه لكرامته على الله ، أو لأنه لم يكن في رحم حيض ، وقيل حاضت حيضتين ، وحملته ذات عشر سنين ، أو ثلاثة عشرة أو روح القدس الإنجيل ، كما قال الله في شأن القرآن « أوحينا إليك روحا من أمرنا » أو اسم الله الأعظم ، كما أن القدوس اسمه ، وقيل: القدس اسمه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت