{ ولَلآخِرَةُ } الدار الآخرة وهى الجنة أو الحياة الآخرة وهى حياة ما بعد البعث لأنها توصل إلى دخول الجنة أو نفس حياة الجنة { خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الأُوْلَى وَلَسَوْفَ يُعْطيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى } المراد بالأولى الدار الأُولى وهى الدنيا أو الحياة الأُولى لعظم نعمها وكثرتها ودوامها وعد تكدرها بشىءٍ وليست النبوءَة داخلة في المقابلة ولو كانت مرتبة عظيمة وإن دخلت اعتبر ما لا تخلو عنه من تكدرها بالمعارضين وشدة تمشية أحكامها وكذا فضله على الأنبياء وسائر مزاءاه وذكر له ذلك مع أنه لا رغبة له في نعم الدنيا لأنه محتاج إليها بالضرورة ويدعو بالرزق قال - A - « عرض على ما يفتح لأُمتى بعدى فسرنى » فأَنزل الله تعالى وللآخرة خير لك من الأولى ويقال ما له في الآخرة أفضل من جميع ما لغيره من جميع أهل الجنة وإن شئت فالتقابل بين النعم الدينية كنعمة النبوة والرسالة والشرف على الأَنبياءِ وإِنفاذ أمؤ الدين وذلك مكدر بهموم الدنيا وأحزانها وتعطيل المعطلين ولا بد أن ظهور شرفه في الآخرة بالرسالة والرياسة على أهل المحشر من الأَنبياءِ وغيرهم والوسيلة وشرف أُمته على الأُمم وشهادتهم عليها ورفع درجتهم أشرف من الشرف الدينى المذكور الذى في الدنيا ، ويجوز أن يكون المراد بدأه أمره الدينيى في الدنيا وآخره فيها فإنه ما زال يزداد قوة في الدين وإنفاذًا له ولما قال الله اعالى: ما ودعك ربك وما قلى ، حصل له سرور فقال الله تعالى له مالك في الآخرة أعظم من ذلك لأَن فيها إنفاذ ثمرة عدم التوديع والقلى ، ويجوز أن يكون المعنى أن العزل عن النبوة لا يكون إلاَّ بالموت ولك بعد الموت ما هو أفضل والذى يعطيه الله تعالى رسوله - A - هو تكميل الدين وتقويته والفتوح في عصره وعبده وكثرة المؤمنين وماله في الآخرة من الكرامات ، وقيل فتح مكة وغيره مما في الدنيا ، والعموم أولى وعن الجمهور أنه الشفاعة ، وعن محمد بن الحنفية أن رسول الله - A - قال اشفع لأُمتى حتى ينادينى ربى أرضيت يا محمد فأقول نعم يا رب رضيت وأرجى آية: ولسوف يعطيك ربك فترضى ، لا ما تقولون يا أهل العراق أرجى آية قوله تعالى: قل يا عبادى الدين أسرفوا على أنفسهم . . الخ ، وقيل أعم من الشفاعة وغيرها وعن على ألا أُنبئكم بأَرجى آية في كتاب الله تعالى قالوا بلى ، فقرأ قوله تعالى وما أصابكم من مصيبة فيما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير فالمصائب بكسب الأوزار فإذا عاقبه الله في الدنيا فالله أكرم من أن يعذبه ثانيًا وإذا عفا عنه في الدنيا فهو أكرم من أن يعذبه في الآخرة ، وعنه - A -