{ ومن آياته } فى الدلالة على القدرة من للابتداء متعلق بقوله: { يُريكُم البَرْق } ظهر لى زيادة على الاوجه المشهورة فيه ، ثم رايته وجها لبحر العلم ابى حيان في بحره ، الا ان فيه مخالفة لنظرائه مثل قوله D: { ومن آياته ان تقوم السماء والارض } { ومن آياته ان يرسل الرياح } ولا بأس بمخالفة نظرائه للتفنن ، وعلى المناظرة يجعل مرفوعا لفظا منصوبا بتقدير ان اى { ومن آياته ان يريكم } فهو في تأويل مصدر مبتدأ خبره: من آياته ، ومن للتبعيض ، ولكن تقدير ان يصرف الفعل للاستقبال ، وليس مرادا ، بل الحال والاستمرار ، اللهم الا ان يراد ان يريكم بعد ما اراكم قبل وفى الحال ، ويجوز ان يكون يريكم مبتدأ بلا تأويل مصدر منزلا منزلة الاسم ، مستعملا في جزء معناه ، وهو الحدث مقطوعا فيه عن الزمان ، فهو اسم في صورة الفعل ، ومعناه الاراءة لا الرؤية ، ويجوز ان يكون نعتا لمبتدأ محذوف مع حذف الرابط ، اى ومن آياته يريكم البرق فيها او بها ، وان يكون من آياته حال من البرق ، او خبر محذوف اى ومن آياته البرق ، او ما يتلى عليكم ، ثم استأنف يريكم البرق .
{ خَوفًا وطمَعًا } مفعول من اجله باعتبار ما تضمنه يريكم ، لان المعنى يصيركم راعين خوفا وطمعا ، فقد اتخذ الفاعل لانهم راءون خائفون طامعون ، ولكن يضعف معنى قولك يصيركم راءين ، لاجل ان تروه خفا وطمعا ، ولو رؤية قصد وتوجه ، او مفعول من اجله للاراءة على انهما اسما مصدرين ، اى اخافة واطماعا ، او مصدران حال من الكاف لمبالغة او تأويل بذوى خوف او طمع ، او خائفين وطامعين ، او اسما مصدر لتأويل ذو اخافة وطمع ، او مخيفين ومطمعين { وينزل من السَّماءِ ماءً فيحيى به الارض بعد مَوتها } حكم الفعلين حكم يريكم لعطفهما عليه ، شبه انبات الارض باحياء الميت لجامع الايجاد واعدامه باماته الحى بجامع الافناء .
{ إنَّ في ذلك لآيات لقَومٍ يعْقِلَون } يستعملون عقولهم ، فيدركون ان احياء الموتى المعقول ، وانبات الارض المحسوس معنى واحد ، فهو تعالى قادر على البعث قدرته على الانبات .