فهرس الكتاب

الصفحة 1150 من 6093

{ وَالْبَلَدُ الطَّيّبُ } الذى طاب ترابه { يَخْرُجُ نَبَاتَهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ } متعلق بيخرج أَو حال وهو عبارة عن كون النبات جيدا كثيرًا نافعًا بنفسه وثماره ، كما يذكر إِن شاءَ الله للبركة بلا قصد استثناء ، أَو يقدر يخرج نباته وافيًا حسنًا ، ودل على ذلك المقابلة بقوله { وَالَّذِى خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نِكَدًا } أِى والبلد الذى خبث لا يخرج إِلا نكدا ، وضمير يخرج للبلد الذى خبث ، فالخارج البلد لكن على حذف مضاف أَى لا نخرج نباته ، أَو يقدر المضاف أَولا ، أَى ونبات البلد الذى خبث ، لا يخرج إِلا نكذا ، فحذف نبات فعاد الضمير أَيضاص إِلى البلد الذى خبث ، والأَول أَنسب لما قبله ، ولم يذكر هنا بإِذن ربه لأَنه لا بركة في الخبث والنكد ، وإِن فسرنا بإِذن ربه بمجرد مشيئته قدرنا مثله لقوله لا يخرج إِلا نكدًا أَو النكد الشئُ العسر يطلق على الذات والمعنى فهو حال أَو مفعول مطلق ، أَى الآخر ، وجاء نكدا ، ومعناه قليلا عديم النفع ، شبه المؤمن ونزول القرآن وقبوله وتأَثره فيه وظهور العمل به على لسانه وجوارحه بالأَرض الطيبة ، ونزول المطر عليها وتأَثرها به وخروج النبات والثمار منها به فهذه استعارة تمثيلية ، وهى المركبة ، وشبه الكافر ونزول القرآن في شأنه وعدم تأَثره به وعدم ظهوره على لسانه وجوارحه بالأَرض التى لا تنبت لكونها سبخة أَو صلبة أَو طال مكث الماء فيها أَو نحو ذلك ، ونزول المطر عليها وعدم خروج النبات فيها أَو الإِنبات لا نفع فيه فإِن الكافر لا يعمل بالقرآن فإِن عمل بعض فكنبات لا نفع فيه ، فهذه استعارة تمثيلية أَيضًا ، وهى أَولى من تشبيه بمفرد في الموضعين . ووجه الشبه في الأُولى النفع والحسن وفى الثانية القبح وعدم النفع ، وذلك كله بأَوجهه أَولى من أَن تفسر الآية بمطلق الامتنان أَو بمطلق القدرة إِذ لا يناسبهما ذكر قوله والذى خبث ، وفى الآية تلويح بأَن الخير في خلقة المؤمن والشر في خلقة الكافر فالسعادة والشقاوة من البطن لكن بلا إِجبار ولا طبع . قال A: « مثل ما بعثنى الله تعالى به من العلم والهدى كمثل عيث أصاب أَرضًا فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماءَ فأَنبتت الكلأَ والعشب الكثير ، وكان منها أجادب أَمسكت الماءَ فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا ، وأصاب منها أخرى هى قيعان لا تمسك الماءَ ولا تنبت الكلأ ، فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثنى الله تعالى به فعلم وعلم ، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا ولم يقبل هدى الله تعالى الذى أرسلت به » ، قال رسول الله A حاكيا عن الله D:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت