فهرس الكتاب

الصفحة 1979 من 6093

{ وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلًا عمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ } كفار أهل مكة فيدخل غيرهم بالقياس وبالنصوص الأُخر ، أَو الكفار مطلقا فيدخل كفار مكة بالأَولى وبالذات ، شبه ترك العقاب عاجلا بغفلة الإنسان لجامع عدم العمل في شىءٍ ، وذلك أَن الغفلة معنى ينمع الإنسان من الوقوف على حقائق الأُمور ، أَو سهو يعتريه من قلة التحفظ ، والله D متنزه عنهما ، فالمعنى أن الله - D - لا يترك الانتقام من الظالم للمظلوم ، فالآية تسلية للمظلوم وتهديد للظالم ، ولا يجوز أن يكون المعنى لا تحسبن الله يعاملهم معاملة الغافل الذى الله قد عملهم بها في ينهى عن حسبانها ، إلا أن يراد الغافل الذى لا ينتبه بعد ، وعلى كل حال لا يصدر ذلك منه A فكيف ينهى عنه مع أنه أعلم الناس بما يحال في حق الله D - وبما يجب؟ الجواب أن المراد التهييج على قوة الثبات على ترك الحساب ، أَو الإخبار بأنه لا يغفل ، وأنه رقيب يعاسرهم في الحساب ، أو الخطاب لغيره A ممن يمكن توهم الغفلة منه ، أَو لمن جرى الظلم بينهما فهو نهى للمظلوم ليتسلى وللظالم ليرتدع { إِنَّمَا يَؤَّخِّرُهُمْ } يؤَخر عقابهم ، وأسند التأْخير إليهم مع أنه للعقاب تهويلا عليهم هم مؤخرون لأمر مهول { لِيَوْمٍ } لأَجل يوم يستحق أن يكون العقاب فيه أَو إلى يوم { تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ } ترتفع عن قدامها إلى فوق وجوانب ، فهى تتحرك أيضا في داخلها ، أَو تفتح وتلزم النظر في موضع واحد ، والجملة نعت يوم ، والأبصار أبصار الظالمين فأَل للعهد أو للحقيقة يرادون بها لا للاستغراق إن المقام ليس له إلا أن يقال: المراد يشخص فيه كل بصر للهول ، فكيف ينجو هؤلاءِ من الشخوص مع ظلمهم ، ولا نسلم أَن أَبصار المؤمنين لا تشخص فإنه يوم شديد على كل أَحد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت