{ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً } أغطية تمتعهم على فهم ما يسمعون { أَنْ يَفْقَهُوهُ } لئلا يفقهوه ، أو كراهة أن يفقهوه ، أو متعلق بأكنة أى أغطية عن أن يفقهوه ، وتغطية الشئ منع له ، وهذا يكفى عن تقدير منعناهم أن يفقهوه .
{ وَفِى آذانِهِمْ وَقْرًا } ثقل سمع أو صممًا يمنعهم عن استماع لفظ القرآن ، والمراد لا يسمعون ألفاظه في الجملة ، فضلا عن إدراك معانيها ، وإن سمعوه فكأنهم صم ويجوز أن يكون هذا الكلام استعارة تبعية .
{ وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِى الْقُرْآنِ } فى هذا الكتاب المنزل ، أو في قراءتك { وَحْدَهُ } لم تذكر أصنامهم التى يعبدونها قال سيبويه وحده اسم وضع موضع المصدر الموضوع موضع الوصف الذى هو حال فوحده وضع موضع اتحاد ، واتحاد وضع موضع متحد ، أراد أنه في الأصل اسم مصدر خماسى وعبارة مض عنه أنه في الأصل إيجاد مصدر أوحد الراعى بالهمزة ، ومعناه الآن موحد بكسر الحاء اسم مفعول ، والمشهور أنه مصدر وحد يحد ، كوعد بعد استعمل بمعنى منفرد ، فهو حال ، ولو أضيف لمضمر .
{ وَلَّوْا } عنك أى عن القرآن { عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا } حال مؤكدة على أنه جمع نافر كقعود جمع قاعد ، وشهود جمع شاهد ، أو منفرد مفعول مطلق لَوَلَّوا ، كأنه قيل نفروا نفورًا أو ولَّوا تولية ، والعلة محذوفة أى لكراهتهم مجلس الذكر ، أو مفعول من أجله ، أى وَلَّوا لنفورهم أى كراهتهم الذكر لما فيه التوحيد ، فهم إذا سمعوا من القرآن ما فيه ذكر الله تحيَّروا ، ولم يتعلقوا بشئ ، وإذا سمعوا ذكر الله وحده دون أصنامهم ، أو مع ذم الشرك هربوا ، وأكذ الله هروبهم بذكر الأدبار ، وذكر النفور .