فهرس الكتاب

الصفحة 2222 من 6093

{ انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ } فى الدنيا ، كيف حال كل من فاء وجملة فضلنا إلخ مفعول لا نظر علق إليها بصورة الاستفهام ، والتفضيل هو بالمال والجاء والولد ونحو ذلك ، من منافع الدنيا ، كالجَمال وحسن الصورة { وَللآخِرَةُ } اللام للابتداء ولا دليل على تقدير قسم ، وجعل اللام في جوابه لام جواب قسم ، أو لام ابتداء في جوابه ، وما لا دليل عليه لا يقدر فلا تهم .

{ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ } درجاتها أكبر من درجات الدنيا ، كما أن الآخرة أفضل من الدنيا ، كذلك درجاتها أفضل من درجات الدنيا ، أو درجات الآخرة تفاوتت أكثر مما تفاوتت درجات الدنيا ، أو المراد التفاوت بالدرجات في مقابلة الدركات أكبر من التفاوت بتوسيع النعم في مقابلة التضييق ، ونسبة التفاوت في درجات منافع الآخرة ، ودركات عقابها إلى التفاوت في أمور الدنيا ، كنسبة نفس الآخرة إِلى نفس الدنيا ، وظاهر الآية التفضيل ، كما لأن الكبر والصغر والكثرة والقلة من مقولة الكم ، واختار بعض أن المارد هنا مثل ما في الدنيا ، لأن الغالب فيها أن هذا أكثر مالا مثلا من هذا ، ولا مانع من إبقاء الآية على الكيف .

{ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا } لأن التفاوت فيها الجنة ودرجاتها ، والنار ودركاتها ، وأولى من هذا اعتبار التفاوت بين بعض أهل الجنة ، والبعض الآخر ، وبعض أهل النار والبعض الآخر؛ بعض أهل الجنة أكبر من بعض آخر ، وبعض أهل النار أشد عذابًا من البعض الآخر ، ذكر ابن عبد البر ، عن الحسن أنه اجتمع أبو سفيان بن حرب ، وسهيل بن عمرو ، ونحوهما من الأكابر عند باب عمر ، فأذن لصهيب وبلال وأهل بد ، وكان يحبهم ، وأوصى لهم ، فقال أبو سفيان: يؤذن لعبيد دوننا! فقال سهيل بن عمرو: لا تغضبوا فإنهم دعوا ودعينا ، فأسرعوا وأبطأنا ، وهذا رب عمر فكيف التفاوت في الآخرة ، ولئن حسدتموهم على باب عمر لَمَا أعد الله لهم في الجنة أكبر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت