فهرس الكتاب

الصفحة 709 من 6093

{ فَبِظُلْمٍ } متعلق بحرمنا ، والباء سببية ، وقدم تنبيها على قبح سبب التحريم ، والتنكير لتعظيم ظلمهم ، وهو نقض الميثاق ، وقولهم اجعل لنا لها ، وقولهم ، أرنا الله جهرة وعبادة العجل ونحو ذلك { مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا } نعت لظلم ، وذكرهم بلفظ هادوا إيذانا بكمال سوئهم إذ فارقوا ذنوبا عظاما بعد ما زعموا أنهم هادوا ، أى تابوا عن عبادة العجل ، وإيدانا بأنهم ينقضون العهد والتوبة { حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ } مذكورة في قوله D حرمنا كل ذى ظفر . . الآية { أُحِلَّتْ لَهُمْ } نعت طيبات ، أى أحلت لهم قبل ، أحلت قبل التوراة وحرمت فياه ، وقيل ، أحلت فيها ، وحرمت بعد نزولها ، وكانوا كلمة ارتكبوا معصية من المعاصى التى اقترفوها يحرم عليهم نوع من الحلال ، ويزعمون أنها لم تحرم علينا ، بل على إبراهيم ونوح ومن بعدهما حتى انتهى التحريم إلينا ، فكذبهم الله D بقوله ، كل الطعام كان حلا لبنى إسرائيل . . . إلى قوله: إن كنتم صادقين ، أى في ادعائكم أنه تحريم قديم ، وقيل ، المحرم عليهم ما في سورة الأنعام ، ويرده ، أن التحريم في التوراة ولم يكن يومئذ كفر بمحمد A وبعيسى عليه السلام ، وأجيب بأن المراد استمرار التحريم في قوله حرمنا عليهم { وَبِصَدِّهِمُ عَن سَبِيلِ اللهِ كَثِيرًا } أى وبإعراضهم عن سبيل الله إعراضا كثيرا أو زمانا كثيرا ، أو بصدهم عن سبيل الله ناسا كثيرا ، والعطف على بظلمهم ، قال أهل المعانى ، العطف على المتقدم ينافى الحصر ، نحو بزيد مررت وبعمرو ، وهو مقيد بما إذا لم يكن الثانى لبيان الأول ، وبما إذا لم يكن الحصر من دليل آخر أيضا ، ومثال البيان ، بذنب ضربت زيدا وبسوء أدبه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت