{ تبارك الذى جَعَل في السَّماء بُروجًا } اثنى عشر ، كما روى عن ابن عباس في السماء الدُّنيا من التبرج بمعنى الظهور ، والبُرج القصر العالى ، ومن للنجوم كالقصر ثلاثة ربيعة: الحمل والثور والجوزاء ، وتسمى التوأمين ، وثلاثة صيفية: السرطان والأسد والسنبلة ، وتسمى العذراء ، والست شمالية ، وثلاثة خرفية: الميزان والعقرب والقوس ، ويسمى الرامى ، وثلاثة شتوية: الجدى والدلو وسمى الدالى وساكب الماء والحوت ، وتسمى السمكتين ، والست جنوبية .
والبروج منازل الكواكب السيارة ، لكل كوكب بيتان يقوى حاله فيهما ، وللشمس بيت وللقمر بيت ، فالحمل والعقرب بيتان للمريخ ، وللثور والميزان بيتان للزهرة ، والجوزاء والسنبلة بيتان لعطارد ، والسرطان بيت القمر ، والأسد بيت الشمس ، والقوس والحوت بيتان للمشترى ، والجدى والدلو بيتان لرجل ، وهذه البروج مقسومة على الطبائع الأربع ، لكل واحدة ثلاثة بروج ، فالحمل والأسد والقوس نارية ، والثور والسنبلة والجدى أرضية ، والجوزاء والميزان والدلو هوائية ، والسرطان والعقرب والحوت مائة يطول النهار والليل ويقصران ، ويكون البرد والحر ، وتحصل الثمار ، ويدرك الزرع بذلك ، ولعله أشار بالبركة الى ذلك .
{ وجَعَل فيها } فى السماء او في البروج { سِراجًا } الشمس ، قال الله D: { وجعل الشمس سراجًا } يبصر بها نهارًا كما يبصر بالمصباح ليلا ، فاللفظ تشبيه بالمصباح ، أو استعارة ، وكلتاهما تشبيه للأعلى بالأدنى { وقمرًا مُنيرًا } ذكره لأنه لم يشمله سراجًا ، وهو بعد الليلة الثالثة ، وقبلها هلال ، ويكثر بكثرة بعده ، وزعم بعض أن الكواكب كذلك نورها من الشمس ، ولو كان لا يظهر لنا نقص نورها وزيادته .