{ نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ } قضينا به بينكم أو جعلناه على قدر متخالف ، بعض يموت صغيرًا ، وبعض متوسطًا ، وبعض كبيرًا ، وبعض بقتل وبعض بمرض وبعض بغير ذلك ، وفى أماكن وأوقات بحسب الحكمة في ذلك كله ، وقيل الخطاب لبنى آدم والملائكة ، أى خالفنا بينكم وبينهم ، هم يموتون يوم القيامة ، وأنتم تموتون في الدنيا ، بعض بعد بعض ، أو قدرنا بمعنى قضيناه ، أى قضينا بين الملائكة وبين بنى آدم ، ولكن تفسير الخطاب بما يشمل الملائكة لا يظهر .
{ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ } مغلوبين { عَلَىأَن نُبَدِّلَ أمْثَالَكُمْ } نذهب صفاتكم ، والمثل بمعنى الصفة ، وأرادوا نذهبكم بمرة واحدة ونأْتى بأَشباهكم من الخلق ، والسبق مستعار للغلبة استعارة تصريحية إِذ شبه فعل أحد ما لم يرد غيره فعله بالسبق إِلى مكان ، لجامع المخالفة أو مجاز مرسل لعلاقة اللزوم ، إِذ لزمت الغلبة على شئ من السبق إِليه ، وقيل السبق بمعنى الغلبة حقيقة إِذا كان بعلى كما هنا { وَنُنشِئَكُمْ فِى ما لاَ تَعْلَمُونَ } من صور الخلق ، وقال بعض ننشئكم في حواصل طير سود كأَنها الخطاطيف تكون في برهوت ، وهو واد في اليمن وقيل في وقت لا يعلمونه ولا يعلمون كيفية الإِنشاء ، كما علموا الإِنشاء الأَول من جهة التناسل وفى ذلك تحريض على الإِيمان والعمل قبل ذلك الوقت ، وقدر بعضهم من صور الخلق والأَطوار التى لا تعهدونها ، أقدر الحسن فيما لا تعلمونه واقعًا فيكم من الرد قردة وخنازير ، واختار هذا لكون الآية تهديدًا ، وقيل ننشئكم في البعث على غير صوركم في الدنيا ، وقيل لا يسبقنا أحد فيهرب من الموت أو يبدل وقته ، والمراد تمثيل حال من سلم من الموت أو تبدل وقت موته ، مثال من طلبه طالب ولم يدركه وقوله على أن نبدل حال من المستتر في مسبوقين أى قادرين أو عازمين على تبديل أمثالكم وقيل متعلق بقدرنا وعلة له .