فهرس الكتاب

الصفحة 4711 من 6093

{ يا أيُّها الَّذين آمنُوا لا ترفعُوا أصْواتكُم فَوق صَوت النبِّى } أعاد النداء مع قرب النداء قبله ، للتأكيد في النهى عن رفع الصوت فوق صوته A ، وللتنبيه على أن تحريم ذلك الرفع أمر آخر عظيم يستقل بالاعتناء به ، وذكر وجوب أن لا يساووا بأصواتهم صوته A ، كما يفعل بعضهم ببعض ، بل يخفضوا أصواتهم عن صوته وجوبا في قوله D: { ولا تَجْهروا له بالقَول كجَهْر بعْضِكُم لبعْضٍ } عقب كلامه ولا في سكوته ، بل دونه كمن يكلم جبارا مهيبا احتراما له ، وان خفض صوته فاخفضوا انتم تحت خفضه ، وان جهر كثيرا أكثر مما يجهر في عادته فلا تقتصروا على جهره المعتاد ، بل اخفضوا تحت جهره المعتاد ، وقي: قوله D: { لا ترفعوا } فيما اذا نطق ونطقتم ، وقوله: { لا تجهروا } فيما اذا سكت وتكلمتم .

قال أبو هريرة عن الصديق ، بعد نزول ذلك: والذى أنزل عليك الكتاب يا رسول الله لا أكلمك الا كأخى السرار حتى القى الله تعالى ، وفى رواية: يا رسول الله لا أكلمك الا السرار ، أو أخا السرار حتى ألقى الله تعالى ، وكان رضى الله عنه اذا قدم على رسول الله A الوفود ، أرسل اليهم من يعلمهم كيف يكلمونه ، A ، وكيف يسملون ، ويأمرهم بالسكينة والوقار ، وعن عبد الله بن الزبير: كان عمر اذا تكلم عند النبى A لم يسمع كلامه حتى يستفهمه ، وذلك كله حذر من الآية ، وقيل: المعنى لا تقولوا يا محمد ، كما ينادى بعضكم بعضا باسمه ، بل قولوا يا نبى الله ، أو يا رسول الله ، وبحث بأنه لو كان المعنى هذا لقال: لا تخاطبوه كخطاب بعضكم لبعض ، ولا يذكر الجهر ، وهو ظاهر ، وما ذكر من الجهر المنهى عنه فوق صوته ، انما هو إذا لم يحتج الى الرفع ، أما اذا احتيج اليه فيجوز كما اذا دعت ضرورة ، وكما اذا كان بأمره A ، كما امر العباس يوم حنين أن ينادى: يا أسحابب السمرة ، فنادى بأعلى صوته ، نادى لغارى أتت يا صباحاه ، فأسقطت الحوامل ، قيل: يزجر السبع عن الغنم ، فتنفق مرارته .

وسئل ابنه عبد الله بن عباس لم لا تنفتق الغنم ، فقال: انها الفت صوته ، وأيضا انما يشدد الجهر في الموضع الذى يحتاج الى ذلك ، وما اذ دعا الى الرفع والجهر حال قتال في حضرته A ، أو جدال كفار ، أو منافق ، أو ارهاب عدو ، او نحو ذلك مما ليس اهانة له A ، والنهى عن الجهر والرفع محرمان في حضرته ولو غير خطاب له الا لداع ، كما مثلت قبل ، وكما اذا كان داخل البيت ونادوه من خارج في بعيد من الباب ، او قريب فيجهروا له: يا رسول الله ، أو يا نبى الله ، ويعترض عليه بقوله D:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت