فهرس الكتاب

الصفحة 2909 من 6093

{ بل قلوبهم في غمرةٍ من هذا } إضراب لانتقال الكلام ورجوعه الى الكفرة بأنهم في جهالة من هذا الذى دكرنا من أن أعمالهم مكتوبة عندنا ليعاقبوا عليها ، أو من هذا القرآن ، وقيل الاشارة الى ما عليه أولئك السابقون ، وقيل إلى الدين وقيل الى النبى A والأول أولى { ولهم أعمال } سيئة كثيرة { من دون ذلك } غير ذلك المذكور من كون قلوبهم في غفلة وصفها بقوله: { هم لها عاملونَ } وهى أنواع كفرهم ومعاصيهم ، ومنه الطعن في القرآن كذا قيل ، وفيه أنه لا يتبادر أن الغمرة عمل أو دون بمعنى تحت ذلك ، وهى املعاصى التى ليست بإشراك ، وهذا اولى ، ويبعد ما قيل: إن الآية في المؤمنين المذكورين تحيروا ، هل تقبل أعمالهم؟ وهل أدوا الفرائض ولهم أعمال طاعة أخرى نفل؟ ويرده قوله:

{ حتَّى إذا أخَذنا متْرفيهم بالعَذاب } فغن المعنى أنهم لا يزالون على تلك الأعمال ، حتى ينزل عذابهم ، وذلك في الكفار ، ومعنى عاملون مستمرون على حملها ، ولام لها لتقوية اسم الفاعل ، وقدم لها للفاصلة ، وبطريق الاهتمام بذكر قبائحهم ، وحتى حرف ابتداء لا تخلو من غاية ، وهى تدخل على الجمل كما دخلت هنا على جملة أداة الشرط ، وما بعد من شرط ، وجواب مقرون بإذا الفجاءة وهما قوله:

{ إذا هم يجْئَرون } والمترفون المنعمون ، والجار الصراخ جزعا ، والعذاب قتلهم في بدر ، وأسرهم ، صرخوا عند القتل وعند الأسر ، أو ذلك في المجموع المترفون ، قتلوا والباقون جاروا على قتلى بدر شهرًا في مكة وجزت نساءهم شعورهن ، ويأتين يغرس القتيل أو راحلته ، ويسترنها بالستور ، وينحن حولها ، ويخرجن بها الى الأزقة ، ثم تزكوا خوف الشماتة او العذاب الجوع ، فإذا جاع المترف فغيره أولى بالجوع ، قال A: « اللهم اشدد وطأتك على مضر ، اللهم اجعلها عليهم سنينًا كسنين يوسف » فأجاب الله دعاءه ، حتى أكلوا الجلود والجيف ، والعظام والدم ، والشعر المختلطين ، وذلك قبل الهجرة على الصحيح ، وقيل بعدها ، وجمع بأنه وقع مرتين .

وروى أنهم سألوه A ، فدعا فزال بعد سبع سنين ، وقيل المراد عذاب الآخرة ، ورجح بأنه الذى يتضرعون فيه الى الله D ، فلا يقبل ، ولعل هذا أسح لقوله تعالى:

{ لا تجْئروا اليَوْم } الى قوله: { تهجرون } فإن هذا مقول لهم في الآخرة ، وأما يوم بدر فلم يتضرعوا ، وأما الجوع فلم يجبهم A بالرد فيه ، وهذا على أن الجؤار صياح يتضرع لا مطلق صياح ، وذكر اليوم مبالغة في أن جآرهم لا ينفعهم ، وزيادة في الاقناط ، والجملة مفعول لقول محذوف على لسان الحال كقوله:

امتلأ الحوض وقال قطنى ... مهلا رويدًا ملأت بطنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت