{ أَفَأَمِنْتُمْ } أَأَعرضتم ، أو أنجوتم ، أو أنجاكم فأمنتم ، مع أن الإعراض موجب لأن تخافوا من العقاب ، والإنجاء والنجاة موجبان للشكر لا للبقاء على الإعراض ، والاستفهام توبيخ وإنكار للياقة ذلك .
ويجوز أن لا تقدر جملة بين العاطف وهمزة الاستفهام ، ولا سيما إِذا أدى التقدير إلى تكلف .
{ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ } أى أن يقلب الله جانب البر الذى هو مأمنكم حال كونه بكم ، أى ملتبسًا بكم ، ومصحوبًا بكم ، فالباء للملابسة متعلق بحال محذوفة من جانب خاصة لا عامة ، أو للسببية متعلق بيخسف ، وجانب مفعول به ، وأجيزت ظرفيته أى أن يوقع الخسف بكم في جانب البر ، والمراد بجانب البر الطرف الذى يلى البحر الذى خرجوا منه ، فإنه تعالى قادر على الإغراق في البر ، كما قدر عليه في البحر ، فكيف تكفرون إذا نجوتم إلى الساحل ، كأنه سبحانه لا يقدر على الإغراق في البر ، ولا على الإهلاك بما شاء في كل موضع ، والمواضع في ذلك كله سواء عنده تعالى .
{ أَوْ يُرْسِلَ } قيل: كما فعل بقوم لوط { عَلَيْكُمْ حَاصِبًا } ريحًا يرمى بالحصباء ، والريح يذكر ويؤنث ، والحصباء: الحجارة الدقاق من التراب أو نفس الحجارة الدقاق ، وإِن أريد بالحاصب النسب جاز ولو مؤيثًا تقول: امرأة لابن ، أى ذات لبن ، ويجوز أن يكون الحاصب نفس ذلك الدقيق بإسناد الرمى إليه أى حصباء رامية .
{ ثُمَّ لاَ تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلا } ثم الترتيب الذكرى بلا تراخ ، بمعنى أنه لا شئ يمنعكم من وقوع ذلك ، ولا من مداركته بالإصلاح بعد الوقوع .