{ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَتِ } لذائذ { مَا رَزَقْنَكُمْ } لا تحرموها على أنفسكم ولو اعتقدتم حلها . نزلت فيمن عزم من الصحابة على أن يمنع نفسه منها ، والطيبات الحلال مطلقا فيدخل فيها اللذائذ { وَاشْكُرُواْ اللهَ } على حل أكلها ، والأمر بالأكل للإباحة العامة في الطيبات ، أو في اللذائذ ، إباحة تأكيد لتقدمها في آى أخر ولعهدها في الأذهان ، وخارجا وعملا ، كرر ذلك تشخيصًا للمؤمنين ، وتخصيصا بأنهم الأهل لها ، وتشريفا لهم ، وليرتب عليه ذكر الشكر وتحريم الميتة وما بعدها { إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ } إذ عبادته لاتتم إلا بالشكر ، أى إن كنتم تريدون عبادته عبادة تامة ، والمراد الشكر باللسان ، أو أن يستشعر في العبادة أنه يعبده لأجل نعمه ، وأما الشكر بمعنى استعمال القلب واللسان والجارحة فلا تفسر به الآية؛ لأن المعنى يكون بذلك واشكروا لله إن كنتم إياه تشكرون ، وهو لا يصح ، وتقديم إياه للاهتمام ، والفاصلة ، وإن جعلناه للقصد كان المعنى: واشكروا لله إن كنتم خصصتموه بالعبادة ، فالقيد حصر العبادة له ، لا نفس العبادة ، فمن لم يشكر له ، بل شكر غيره لم يخصه بالعبادة ، قال A: « الحمد رأس الشكر ، وما شكر الله من لم يحمده » ، والمراد بالحمد في الحديث الحمد اللفظى ، قال الطبرانى ، والديلمى ، والبيهقى قال رسول الله A: « يقول الله تبارك وتعالى: إنى والإنس والجن في نبأ عظيم ، أَحلق ويُعبد غيرى ، وأرزق ويُشكر غيرى » .