فهرس الكتاب

الصفحة 909 من 6093

{ وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ } حين تقرأ ، اسمتمع إِليه أُمية ابن خلف وأَخوه أَبى ، والوليد بن المغيرة والنضر بن الحارث وعتبة وشيبة ابنا ربيعة لعنهم الله ، ومنهم أَبو سفيان بن حرب ، إِلا أَنه أَسلم حين الفتح . اجتمعوا وقالوا للنضر ، وكان أَعقلهم وأَقربهم للإِسلام ، ومات كافرا: يا أَبا قتيلة ، ما يقول محمد؟ فقال: ما أَدرى ما يقول ، غير أَنى أَراه يحرك لسانه ويذكر أَساطير الأَولين ، مثل ما كنت أَذكر لكم عن القرون الماضية ، وكان النضر كثير الإِخبار عنها ، فقال أَبو سفيان: أَرى بعض ما يقول حقا ، فقال أَبو جهل: كلا ، لا نقر بشيءٍ من هذا ، للموت أَحب إِلينا من هذا ، روعى لفظ من فأَفرد الضمير لأَن المستمعين المرادين هنا قليل ، كما أَفرد فى { ومنهم من ينظر إِليك } لقلة الناظرين إِلى المعجزات ، وروعى معناها فجمع في قوله { ومنهم من يستمعون } لأَن المراد الكفار كلهم { وَجَعَلْنَا } صيرنا أَو أَلقينا { عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً } جمع كنان وهو ما يغطى الشئَ { أَنْ يَفْقَهُوهُ } متعلق بأَكنة لأَن المعن ، وجعلنا على قلوبهم مانعا عن أَن يفقهوه ، أَى يفهموه ، والهاء للقرآن المعلوم من قوله ليستمع روَفِى آذأنِهِمْ وَقْرًا معنى مانعا عن سماع القبول والتدبر تشبيها بثقل السمع حتى كأَنهم لم يسمعوا ، والأَكنة والوقر عبارة عن الخذلان وهو ترك التوفيق ، أَو عن أَن يحدث في نفوسهم هيئة تمرنهم على استحباب الكفر والمعاصى واستقباح الإِيمان والطاعات لإِهمالهم عقولهم عن النظر ، وذلك عقوبة لهم على اختيارهم الكفر وإهمال النظر ، لكن هذا الاختيار مخلوق لله D ، وليس ذلك الإِحداث وخلق الاختيار إِجبارًا ولو كانا يتخيل أَنهما إِجبار لعجز عقولنا عن فهم ذلك ، أَو نقول { لا يسأَل عما يفعل } ولا حجة للكفار إِذ يقرون بالاختيار ضرورة ولو أَنكروه تارة ، وأَسند الجعل والطبع والختم إِلى الله باعتبار خلقه الاختيار وترك التوفيق ، والعقاب على الاختيار ، والمعتزلة منعوا إِسناد ذلك إِلى الله ، وقالوا: تمكن التقليد وإِهمال النظر في قلوبهم حتى صارا كالطبيعة المسند خلقها إِلى الله D ، والحق إِسناد ذلك إِلى الله عزوجل بمعنى خلقه ، ولا مانع ، ويسأَلون عن ذلك التمكن ، فإِن قالوا بالطبع المجرد فذلك شرك ، وهم يقولون بخلقهم أَفعالهم ، وضلوا بذلك مع أَن التمكن ليس فعلا لهم وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ علامة مما يتلى وغير مايتلى من املعجزات على وحدانية الله تعالى ونبوة محمد A ورسالته ، وقال ابن عباس: المراد آيات القرآن ، وقيل: التكوينية كانشقاق القمر ونبع الماء من بين الأَصابع وتكثير الماء والطعام القليلين ، وخصصها بعض بغير الملجئة لئلا يناقض قوله تعالى ، { إِن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أَعناقهم }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت