قلت: الإِيمان عند الآية الملجئة غير الإِيمان الاختيارى { لاَ يُؤْمِنُوا بِهَا } يكذبون بها ويقولون سحر وافتراء وأَساطير ، أَو لا يؤمنون بسببها بالوحدانية والنبوة والرسالة ، { حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ } حتى للابتداء ، ولا تخلو عن معنى الغاية لأَنها تفريع ، أَلا ترى أَن المتفرع ينتهى إِلى المفرع عليه ، وبالعكس ، فإِن عندهم انتهى بهم إلى قولهم إِن هذا إِلا أَساطير الأَولين ، ولو قلنا جارة خرجت إِذا عن الشرط والصدر ولم يكن لها جواب وهو وجه ضعيف { يُجَادِلُونَكَ } حال من الواو مقدرة ، أَى ينازعونك نزاعًا شديدًا ، أَو الجدال لا يخلو عن شدة أَو نزاعًا شديدًا ، حتى كأَنهم يريدون أَن يلقوك على الجدالة وهى الأَرْض ، وجواب إِذا هو قوله { يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا } إلخ ، فيما قيل؛ واعتراض بأَن قول الذين كفروا هو نفس الجدال فلا فائدة إِلا أَن تؤول المجادلة بإِرادتها أَو بقصدها ، والأَصل خلاف التأويل { إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ } كلمات كتبها الأَولون أَسطارًا تتلى عليك ، أَو جواب إذا يجادلونك ، ويقول الذين كفروا مستأَنف في جواب سؤال مقدر ، أَو بدل من يجادلونك ، والمفرد أَسطورة - أَفعولة فيما يستعجب منه ، كأَحدوثة وأَروبة ، وهو أَولى ، ويليه أَنه جمع أَسطار ، ، وأَسطار جمع سطر ، بفتح الطاء وإِسكانها ، وقيل جمع أَسطورة أَو إِسطارة أَو إِسطير أَو أَسطور مفردات غير واردة ، وقيل وردت في كلام العرب ولا يصح ما قيل أَساطير جمع أَسطار جمع أَسطر ، وأَسطر جمع سطر ، لأن أَفعالا جمع للثلاثى لا للرباعى ، ولا ما قيل أَنه اسم جمع لأَن نصوص النحاة أَن ما على صيغة منتهى الجمع يقال له جمع ولو لم يكن له مفرد من لفظة كعباديد وشماطيط .