فهرس الكتاب

الصفحة 3357 من 6093

{ وقالت امرأة فرعَون } حين أخرجته من التابوت ، أو بعد ذلك حين ألح في قتله ، وهى آسية بنت مراحم بن عبيد بن الريان بن الوليد فرعون يوسف في مصر ، وقيل هى من سبط موسى ، فتكون إسرائيلية ، ويبعد ما قيل إنها عمته { قرةُ عين } هذه قرة عين ، أو هو قرة عين { لى ولَكَ } وأجابها فرعون بأنه قرة عين لك لا لى ، إذ قضى الله بموته كافرا ، ولكون مصلحتها أهم عند فرعون قدمت لى ، ولتأكيد كونه قرة لم تقل قرة لنا بل قالت: لى ولك { ولا تقتلوه } استئناف منها ، وكان ذلك كله منها لالقاء الله تعالى حبه في قلبها ، ولما رأت من نور من الصندوق ، وبين عينيه وشفاء بنت فرعون بريقه ، والخطاب بالواو لفرعون تعظيمًا مثل: { رب ارجعون } ويكون ذلك في الغيبة أيضا ، ولا يختص ذلك بالتكلم ، كما زعم بعض ، وينبغى إبقاء الكلام على ذلك ، إذا تبادر ، وقيل لفرعون والحاضرين القائلين اقتله ، فانه الموعود به أو لفرعون ، ومن يريد القتل ، ولو غائبًا أو للمأمورين الحاضرين بقتل الصبيان بعد أن استعطفت عليه فرعون ، وهو أنسب إذ حضروا .

{ عَسَى أنْ ينْفَعنا } بعد لما رأينا من حسن طلعته ببركته ، نفعنا بشفاء البنت { أو نتَّخذهُ ولدًا } فانه لبركته وجماله أنسب بالملوك ، عللت النهى عن قتله بما ينافى المترقب من العداوة والحزن ، وهو النفع والتبنى إلهاما من الله تعالى ، وكأنها قالت مثلا للحاضرين المأمورين بالقتل لا تحرموا فرعون وإيانا من بركة هذا الولد للحاضرين المأمورين بالقتل لا تحرموا فرعون وإيانا من بركة هذا الولد ، وتبنيه ، وأما عدم قولها أن ينفعنى وينفعك ، فليس لذلك ، فانها ولو قالت لى ولك لا يلزمها ذلك للطول لو قالت: عسى أن ينفعنى وينفعك ، ولا سيما لو قالت: واتخذه ولدًا وتتخذه ولدًا .

{ وهُم لا يشْعرونَ } أنهم على خطأ عظيم في استبقائه لأنه المفسد لملكهم ، والعدو والحزن ، وقيل لا يشعرون أنى أفعل ما أريد ، روى أن فرعون لما نظر اليه قال هذا عدو ، غير أنى كيف أخطأ الذبحواغتاظ ، فقالت آسية: هذا الوليد أكبر من سنتين ، وأنت أمرت بذبح ولدان هذه السنة ، وقيل قالت له: إنه ليس من بنى إسرائيل ، بل هو غريب من أرض أخرى ، ولعلها قالت القولين جميعا ، والجملة حال من آل فرعون ، أو من امرأة ، والضمير لها تعظيمًا ، وهو خلاف الأصل لا من امرأة ، وفرعون إذ لم يجمعها عامل في: { قالت امرأة فرعون } وذلك من كلام الله D ، ويجوز أن يكون من كلامها ، على أن الجملة حال من ضمير نتخذ ، وعلى أن الضميرين فى { هم لا يشعرون } للناس مطلقا ، بمعنى أن نتخذه ولدًا ، والناس لا يشعرون أنه غير ولدنا ، وفيه ضعف لشهرة أنه الذى أخرج من التابوت ، وأنه ليس ابنا لفرعون وماله ولد غير البرصاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت