فهرس الكتاب

الصفحة 982 من 6093

{ وَوَهَبْنَا لَهُ } لإِبراهيم { إِسْحَاقَ } من سارة ، عاش مائة وثمانين سنة ، ولفظ إِسحاق أَعجمى ، وذكر بعض أَن معناه بالعربية الضحاك { وَيَعْقُوبَ } ابن إِسحاق ، عاش مائة وسبعا وأَربعين سنة ، وفى هذا دليل أَن ولد ولدك ولدك لأَنه جعله في الهبة مع الولد ، والعطف على تلك حجتنا عطف قصة على أُخرى عطف فعلية على اسمية ، لا على آتيناها؛ لخلوها عن ضمير تستحقه جملة آتيناها في الربط بما قبلها ، وفى الجملة إِلى آخره مدح لسيدنا محمد A إِذ كان من ذرية إِبراهيم من جهة إِسماعيل ، ومدح لسيدنا إِبراهيم إِذ جعل أَشرف الخلق من نسله وهو سيدنا محمد A ، فهو من جملة ما رفع به درجات إِبرايهم عليه السلام خليل الرحمن إِذ سلم قلبه للعرفان ، ولسانه لإِقامة البرهان على فساد طريق أَهل الشرك والطغيان ، وسلم بدنه للنيران وولده للقربان وماله للضيفان ، واعترف بفضله جميع أَهل الأَديان ، ومن جملة درجاته أَن أَكثر الأَنبياء من نسله { كُلاًّ } كل واحد من إِسحاق ويعقوب { هَدَيْنَا } لم يذكر ما إِليه الهداية ليذهب ذهن السامع كل مذهب ممكن حسن في الهداية لإِبراهيم من كل شرف وفضيلة دنيوية وأخروية ، وللعلم به وهو ما هدى إِليه إِبراهيم عليه السلام ، وقدم كلا للاهتمام أَو للحصر الإِضافى ، أَى هديناهما جميعًا لا واحدًا فقط ، وفيه ضعف ، وقيل: كلا من إِبراهيم وإِسحاق ويعقوب ، والأَول أَولى لأَن شرف إِبراهيم مشهور معروف مفروغ منه قبل هذه الآية ، والآية سبقت لمدحه بأَنه وهب له ولدين مهديين ، وبأَنه من ولد مهدى عظيم هو نوح { وَنُوحًا } معناه بالسريانية الساكن ، وقيل سمى نوحًا لكثرة بكائه ، فهو لقب ، وسامه عبد الغفور ، وصحح الأَول { هَدَيْنَا } قدم نوحًا للاهتمام { مِنْ قَبْلُ } من قبل إِبراهيم ، عد هدى نوح نعمة لإِبراهيم ، لأَن شرف الأَب يتعدى إِلى الولد ، فشرف إِبراهيم عليه السلام من جهة أَبيه نوح وهو جده ، وجهة أَولاده وهم أَنبياء بنى إِسرائيل ، وقيل بين آدم ونوح أَلف سنة ، وعاش آدم تسعمائة سنة وستين ، وبين إِدريس ونوح أَلف سنة ، وبعث نوح لأَربعين وعاش في قومه أَلف سنة إِلا خمسين ، وعاش بعد الطوفان ستين ، وقيل: بعث ابن ثلاثمائة وخمسين ، وبين إِبراهيم ونوح عشرة قرون ، وعاش إِبراهيم مائة وخمسًا وسبعين وبينه وبين آدم ألفا سنة ، ونوح هو ابن لَمْك -بفتح فإِسكان- ابن متوشلخ- بفتح فضم وشد وفتح الشين أَخنوخ- بفتحتين وضم النون- وهو إِدريس بن برد ابن مهلائيل بن قينان بن أَنوش بن شيت ، والذى يتبادر إِلى النفس أَن إِدريس قبل نوح ، وقد قيل أَنه ولد بعد آدم بمائة وستة وعشرين عامًا ، لكن في الطبرانى: أَول الأَنبياء آدم ثم نوح فإِدريس بعد نوح ، وعليه أَكثر الصحابة ، وقد قيل إِدريس بن برد بن مهلائيل بن أَنوش بن قينان بن شيت بن آدم وهو جد نوح بينهما أَلف سنة ، كما روى عن ابن مسعود ووهما ابن منبه { وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ } من ذرية نوح ، أَو من ذرية إِبرايهم ، والأَول أَولى لأَن لوطًا ويونس ليسا من ذرية إِبراهيم ، ووجه الثانى أَن الكلام سبق فيه والعطف بعد في الأَول على نوحًا فيكون الهدى متسلطًا عليهم أَو على إِسحاق ، فتكون الهبة متسلطة عليهم وفى الثانى على إِسحاق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت