{ وقال ربُّكُم } العطف على ما قبله عطف قصة على أخرى ، ألا ترى نه لما تمت هذه في قوله: { كن فيكون } ذكر ما قبلها بقوله: { ألم تر الى الذين يجادلون } المناسب لقوله تعالى: { إن الذين يجادلون } الخ { ادْعُونى } اسألونى حوائجكم كلها عموما أو خصوصا ، ولو ما هو أقل من ملح الطعام ، أو شسع النعل أذ لا شىء يستغنى فيه عن الله تعالى ، وعن ابن عباس: « الدعاء أفضل العبادة » وقرأ الآية ، وعنه A: ليس شىء أكرم على الله تعالى من الدعاء « قال أبو هريرة: قال رسول الله A: » من لم يَدْع الله يغضب عليه « رواه ابن أبى شيبة وأحمد ، قال ذلك في مقام الكلام على الدعاء ، فلا يأول بالعبادة .
وقال النعمان ابن بشير: سمعت رسول الله A يقول على المنبر: » الدعاء هو العبادة « ثم قرأ: { وقال ربكم ادعونى أستجب لكم أن الذين يستكبرون عن عبادتى } الآية ، وعن ابن عباس: » ادعونى أستجب لكم « وحدونى أغفر لكم ، وقيل: سلونى أعطكم ، ومعنى يغضب عليه هنا تصبه المصائب ، وأما من لم يدع الله استكبارا عنه ، أو إياسا من الاجابة ، فالغضب في حقه على ظاهره ، وأما قول ابراهيم عليه السلام ، يوم ألقى في النار قبل الالقاء أو في الهواء حسن ألقى: » علمه بحالى يغنى عن سؤالى « وقد قال له جبريل: » هل لك حاجة؟ « فقال: » احتاج الى الله « فقال: فادع الله ، فقال ذلك ، فهو نفس الدعاء ، لأنه قال ذلك تضرعا الى الله تعالى ، لا توكلا فقط ، أو ذلك في العامة ، وأما من أكثر العبادة والذكر ، وأستفرغ فيها الوسع ، فقد جاء في الحديث القدسى: » إنى أعطيه أفضل ما يسأل وأكفيه « .
{ أسْتَجب لَكُم } أعطكم ما تسألون ، قال الله تعالى: { فيكشف ما تدعون اليه إن شاء } وان لم يعط ادخر له في الآخرة لدعائه ما هو أفضل ، حتى يتمنى لو لم يستجب له في الدنيا ، والتعويض في الآخرة ، من معنى الاستجابة ، وقد يعطيه في الدنيا عوض ما دعا اليه ، أو يدفع عنه مضرة ، وما لم يستجب فخلل فيه ، فلاشتغال القلب فيه أو فيه قطع رحم أو نحو ذلك ، وعنه A: » ما من رجل يدعو الله تعالى الا استجيب له ، فأما أن يعجل له في الدنيا ، وام أن يؤخر له في الآخرة واما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا لم يدع باثم أو قطع رحم أو يقل دعوت فلم يستجب لى «