فهرس الكتاب

الصفحة 4986 من 6093

{ سَيُهْزم الجَمْع } الجميع المذكور وهو رد لقولهم: { نحن جمع منتصر } قال البخارى ، عن ابن عباس: قال رسول الله A ، وهو في قبة أى خيمة يوم بدر: « اللهم أى أنشدك عهدك ووعدك ، اللهم إن هلكت هذه العصبة لم تعبد بعد هذا اليوم أبدا » فأخذ أبو بكر بيده فقال: حسبك يا رسول الله ، فقد ألححت على ربِّك ، فخرج وهو في الدرع وهو يقول: { سيهزم الجمْع ويولُّون الدبر } « .

{ ويُولُّونَ الدُّبُر } يجعلون أدبارهم تالية للأعداء المسلمين ، قرار منهم والافراد للجنس ، كما قرىء: ويولون الأدبار ، أو الافراد لرعاية أن كل واحد يولى دبره ، كقولك البسنا الأمير قميصا أى كل واحد منا ، والافراد في الوجهين يناسب الفاصلة ، وكذا أن قلنا أفرد للاشارة الى أنهم كدبر واحد في الهزيمة لا يبقى واحد ، والآية اخبار بالغيب ، وهى حجة بالغة ، هزموا يوم بدر ، والآية مكية وما فرض القتال إلا في المدينة ، وهو أمر خفى كما قال عمر رضى الله عنه يوم نزلت: أى جمع يهزم ، ولما كان يوم بدر علمت أنه جمع الكفار ، إذ رأيت رسول الله A يوم بدر يثبت في درعه يقول: { سيهزم الجمع ويولون الدبر } والمراد سيهزمهم الله ، كما قرىء: سيهزم الجمع بالبناء للفاعل ، ونصب الجمع وكما قرىء سنهزم بالنون والبناء للفاعل ونصب الجمع ، أو المراد سيهزمهم رسول الله A ، كما قرىء بالتباء والبناء للفاعل ، ونصب الجمع خطابا له A .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت