فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 6093

{ وَلاَ تَهِنُوا } تضعفوا عن قتال الكفار في سائر الحروب بعد أحد كبدر الصغرى بل كبقية يوم أحد أيضًا ، فإنه بعد ما وقع القتل في المسلمين والأسر ، وافترقوا مع المشركين أمرهم النبى A باتباعهم وطلهم ، إما مطلقا وإما ليمنعوهم عن الفتن لئلا يمثل بهم ، وعن من بقيت فيه حياةة ، فاشتد عليهم ، فقد قيل: إن الآية نزلت في ذلك { وَلاَتَحْزَنُوا } بما أصابكم في أحد قيل: وبما فاتكم من الغنائم ، قيل: المعنى لا تفعلوا مايترتب على الوهن والحزن مما هو اختيارى أولا وعن قيهم ، ولا حزن لكن تسلية لهم { وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ } والحال أنكم الغالبون في لاعاقبة ومآلهم إلى الذل ، فهذا تبشير بالنصر مستقبلا ، فما خرجوا بعد إلا نصروا ، ولو كان فيهم صحابى واحد ، وأنكم غلبتموهم يوم بدر مع ما قتلتم منهم قبل التحول عن المركز ، وأسرتم منهم سبعين يوم بدر ، ولم يأسروا مثل ذلك منكم يوم أُحد على الصحيح ، وسبق رماة فوق أُحد حين أراد خالد ومن معه أن يعلوكم فرددتموهم ، وهذا تذكير للنعمة وأنتم الأعلون بالحق والجنة بخلافهم ، أو أنتم أعلى منهم ، إذ لهم بعض علو في الدنيا بغلبة القتال { إن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ } أى إن صح إيمانكم ، وهو قيد لقوله: لا تهنوا ، وقوله ، لا تحزنوا ، أو أنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين بوعد النصر لكم ، وإلا فلستم الأعلين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت