فهرس الكتاب

الصفحة 2447 من 6093

{ ذَلِكَ } المذكور من خزيهم { جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ } أى الشأْن ذلك أو احذروا ذلك أو ذلك جزاؤهم عليه ، أو به جهنم فحذف الرابط المضمر المجرور ، ولو لم يذكر مثله لعلمه من المقام ، كما ذكر في قوله ، فالذى تدعى به أنت مفلح أى مفلح به ، ولا يتكرر هذا الضمير معم قوله بما كفروا ، وذلك كما تقول هذا العقاب جزاء عمرو بكفره لوقوع الكفر منه ، فالباء الثانية بمعنى التعليل أو السببية والأولى للتعدية ، هذا إذا جعلنا بما كفروا خبرًا ثانيًا ، وإِلا فلا إشكال .

ويجوز أن يكون جزاء بدلا وهو المراعى في الإخبار بجهنم ، أو جزاؤهم غير ذلك ، وجهنم بدل جزاؤهم ، والإشارة على هذا إلى جهنم الحاضرة في الذهن أو خبره قوله:

{ بِمَا كَفَرُوا } وجزاؤهم جهنم معترضة ، أو جزاء بدل من ذلك أو بيان وجهنم بدل أو بيان من جزاء أو بما إلخ متعلق بجزاء إِلا أنه مفصول بجهنم ، وجاز لأنه مقصود بتأْويل الفعل ، وما مصدرية أى بكفرهم واتخاذهم آيات الله ورسله هزوًا كما قال عطفًا عليه .

{ وَاتَّخَذُوا آيَاتِى وَرُسُلِى هُزُوًا } نفس الهزء مبالغة أو مهزوءًا بها ، أو هم بتغليب العقلاء ، لم يقتصروا على الكفر بها ، بل زادوا الهزء ، والآيات كتب الله ، والمعجزات ، وعقب الله سبحانه الكفر وجزاءه بالإيمان ، وجزاؤه في قوله:

{ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا } بالله ورسوله وآياته على العموم ، لا كما قيل ، نزلت في طائفة مخصوصة ، ولا سيما أنها نزلت في مقابلة عامة الكفرة { وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } الفرائض ، والسنن والنفل ، ومنها ترك المعاصى لله D ، فإنه لتحققها بعد كأنها مضت ، وفى ذلك تلويح بأَنها بمقتضى الرحمة الأزلية ، بخلاف النار فبمجرد قضائه ، واختيارهم السوء كما قال: سبقت رحمتى غضبى ، ولم يقل اعتدنا ، لأن ما اعتيد قد تم وادخر ، وخير الجنة لا يزال يزداد قبل الموت ، وبعده وبعد الدخول فيها كما ورد أنه من فعل كذا ، لم تزل الملائكة تغرس له ، ولأن ما اعتيد قد لا يصل من ادخر له في الجملة ، وما ثبت لأحد في القضاء ، واللوح لا يخطئه .

{ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ } الجامع للعنب وغيره من الثمار كلها ، الملتف الشجر ، قال رسول الله A: « إذا سألتم الله تعالى فاسألوه الفردوس فإنه وسط الجنة وأعلاها وفوقه عرش الرحمن ومنها تفجر أنهار الجنة » رواه البخارى ومسلم وابن أبى حاتم عن أبى هريرة .

وقال A: « الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين ما بين السماء والأرض والفردونس أعلى الجنة فإذا سأَلتم الله فاسأَلوه الفردوس » رواه أبو عبيدة بن الجراح وعن كعب الأحبار: « ليس في الجنة أعلى من جنة الفردوس وفيها الآمرون بالمعروف الناهون عن المنكر » وصح أن أهل الفردوس يسمعون أطيط العرش ، وإضافة جنات الفردوس للتشبيه ولكونهن تحت جنة الفردوس أو حولها ، لكن جنة الفرد س أعلى منهن ، فليست الآية فيمن يدخل جنة الفردوس ، بل في عامة المؤمنين ، والجنات ، وأما خاصتهم وخاصة جنة الفردوس فمن خارج الآية ، أو الجنات كلها فردوس ، فالإضافة للبيان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت